فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الكريم تتحسن والأعمال الصالحة عندهم تزداد ولكن ما أن يبدأ الشهر الكريم تتقوض خيامه ويتناقص هلاله حتى ترى هذا الغافل بعد ليلة سبع وعشرين أو بعد حضور ختم القرآن العظيم وقد بدأ العمل عنده يتناقص ودب في سلوكه التقصير والفتور فتنحسر صفوف المصلين ويقل إحسان المحسنين وكأن القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان وكأن الله لا يعبد إلا في شهر رمضان ومن أجل مزيد بيان وحسن نظر في المراجعة فلتعلموا أن في الحياة نوازع شهوة وهوى وفيها دوافع غضب وانتقام وفي الدنيا تقلب بين النعماء والضراء وفيها نزوع عن الأوطان ومفارقة الأهل والخلان وفي الحياة كذلك جهاد في سبيل الله ومجاهدة للذود عن الحمى والكرامة وفيها الكثير والكثير من الخطوب والمشاق لكن ذلك يأتي شهر رمضان المبارك درسا بل دروسا لطبيعة هذه الحياة إنه شهر كامل متتابع يتكرر كل عام من أجل يقظة الوازع والتحكم في النفس ومراقبة العمل وفي شهر رمضان تتنوع العبادات وتكثر فرص الخيرات وتهب نسمات النفحات من قيام ليل في تراويح وقراءة قرآن واعتكاف ومناجاة وذكر ودعاء واجتهاد في الإحسان والمواساة وبذل للزكوات والصدقات وتحري ليلة القدر وإخراج صدقة الفطر وعظيم الرجاء والاستبشار بالعفو من الكريم المنان ويزداد العمل إذا دخلت العشر في خواتيم الشهر من إحياء ليل وإيقاظ أهل وجد وشد للمآزر عبادات وقربات تصلح القلب وتهذب النفس وتصح البدن وتذهب بفضول الكلام والمنام وسوء مخالطة الأنام الصوم جنة يود إلى الجنة وحصن حصين يقى من النار إنه امتناع مشروع وتأديب بالجوع وخشوع لله وخضوع يستثير في النفوس الكريمة الشفقة ويحض على الصدقة ويكسر الكبر ويعلم الصبر ويسن خلال البر هيمنة على سلطان الغرائز وتغلب على نزاعات الشهوات الصيام لجام المتقين وجنة الصالحين ورياض الأبرار المتقين تركوا محبوبات النفوس وملذاتها إيثار لمحبة الله ورضاه يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي أيها الإخوة وموقف