فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 9788

الكريم تتحسن والأعمال الصالحة عندهم تزداد ولكن ما أن يبدأ الشهر الكريم تتقوض خيامه ويتناقص هلاله حتى ترى هذا الغافل بعد ليلة سبع وعشرين أو بعد حضور ختم القرآن العظيم وقد بدأ العمل عنده يتناقص ودب في سلوكه التقصير والفتور فتنحسر صفوف المصلين ويقل إحسان المحسنين وكأن القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان وكأن الله لا يعبد إلا في شهر رمضان ومن أجل مزيد بيان وحسن نظر في المراجعة فلتعلموا أن في الحياة نوازع شهوة وهوى وفيها دوافع غضب وانتقام وفي الدنيا تقلب بين النعماء والضراء وفيها نزوع عن الأوطان ومفارقة الأهل والخلان وفي الحياة كذلك جهاد في سبيل الله ومجاهدة للذود عن الحمى والكرامة وفيها الكثير والكثير من الخطوب والمشاق لكن ذلك يأتي شهر رمضان المبارك درسا بل دروسا لطبيعة هذه الحياة إنه شهر كامل متتابع يتكرر كل عام من أجل يقظة الوازع والتحكم في النفس ومراقبة العمل وفي شهر رمضان تتنوع العبادات وتكثر فرص الخيرات وتهب نسمات النفحات من قيام ليل في تراويح وقراءة قرآن واعتكاف ومناجاة وذكر ودعاء واجتهاد في الإحسان والمواساة وبذل للزكوات والصدقات وتحري ليلة القدر وإخراج صدقة الفطر وعظيم الرجاء والاستبشار بالعفو من الكريم المنان ويزداد العمل إذا دخلت العشر في خواتيم الشهر من إحياء ليل وإيقاظ أهل وجد وشد للمآزر عبادات وقربات تصلح القلب وتهذب النفس وتصح البدن وتذهب بفضول الكلام والمنام وسوء مخالطة الأنام الصوم جنة يود إلى الجنة وحصن حصين يقى من النار إنه امتناع مشروع وتأديب بالجوع وخشوع لله وخضوع يستثير في النفوس الكريمة الشفقة ويحض على الصدقة ويكسر الكبر ويعلم الصبر ويسن خلال البر هيمنة على سلطان الغرائز وتغلب على نزاعات الشهوات الصيام لجام المتقين وجنة الصالحين ورياض الأبرار المتقين تركوا محبوبات النفوس وملذاتها إيثار لمحبة الله ورضاه يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي أيها الإخوة وموقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت