فهرس الكتاب

الصفحة 7788 من 9788

فاتق العواقب وأن للأمور بغتات فكن على حذر قال عيسي بن دأب فحدثت بهذا الحديث المهدي وفي يده لقمة قد رفعها إلى فيه فأمسكها وقال ويحك أعد علي فقلت يا أمير المؤمنين أسغ لقمتك فقال حديثك أعجب إلي وصية عبد الحميد بن يحى الكاتب للكتاب كتب عبد الحميد بن يحى الكاتب رسالة إلى الكتاب يوصيهم فيها قال أما بعد حفظكم الله يأهل صناعة الكتابة وحاطكم ووثقكم وأرشدكم فإن الله عز وجل جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ومن بعد الملوك المكرمين أصنافا وإن كانوا في الحقيقة سواء وصرفهم في صنوف الصناعات وضروب المحاولات إلى أسباب معايشهم وأبواب أرزاقهم فجعلكم معشر الكتاب في أشرف الجهات أهل الأدب والمروءة والعلم والرواية بكم تنتظم للخلافة محاسنها وتستقيم أمورها وبنصائحكم يصلح الله للخلق سلطانهم وتعمر بلادهم لا يستغني الملك عنكم ولا يوجد كاف إلا منكم فموقعكم من الملوك موقع أسماعهم التي بها يسمعون وأبصارهم التي بها يبصرون وألسنتهم التي بها ينطقون وأيديهم التي بها يبطشون فأمتعكم الله بما خصكم من فضل صناعتكم ولا نزع عنكم ما أضفاه من النعمة عليكم وليس أحد أحوج إلى اجتماع خلال الخير المحمودة وخصال الفضل المذكورة المعدودة منكم أيها الكتاب إذا كنتم على ما يأتي في هذا الكتاب من صفتكم فإن الكاتب يحتاج من نفسه ويحتاج منه صاحبه الذي يثق به في مهمات أموره أن يكون حليما في موضع الحلم فهيما في موضع الحكم مقداما في موضع الإقدام محجاما في موضع الإحجام مؤثرا للعفاف والعدل والإنصاف كتوما للأسرار وفيا عند الشدائد عالما بما يأتي من النوازل يضع الأمور مواضعها والطوارق أماكنها قد نظر في كل فن من فنون العلم فأحكمته فإن لم يحكمه أخذ منه بمقدار يكتفي به يعرف بغريزة عقله وحسن أدبه وفضل تجربته ما يرد عليه قبل وروده وعاقبة ما يصدر عنه قبل صدوره فبعد لكل أمر عدته وعتاده ويهيئ لكل وجه هيئته وعادته قتنافسوا يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت