فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 9788

يخشى ولئن كانت فرائض الإسلام وأحكامه وأوامره ونواهيه كلها سبيل التقوى فإن خصوصية الارتباط بين الصيام والتقوى شيء عجيب أيها الأخوة جوارح الإنسان عين وأذن ويد ولسان وبطن وفرج والقلب من ورائها أصلها وحاكمها صام القلب واتقى إذا جرد العبودية لله وحده خضع لجلاله وسعى لقربه وأنس بمناجاته خلص من الشرك وسلم من البدع وتطهر من المعاصي قلب تقي يرى الهوى والشهوة والظن والبغي والعداوة والبغضاء والغل الحسد والجدل والمراء أمراضا قلبية فتاكة تقتل الأفراد وتهلك الأمم القلب التقي يرفضها ويأباها ويتقيها ويتقيؤها وصيامه ينفيها ويجفوها قلب صائم متدين لله بالطاعة مستسلم له بالخضوع والاستجابة منقاد لتنفيذ الشرع في الأمر والنهي عبودية لله خالصة لا يعرفه عنها شهوة ولا شبهة ولا يشوش عليه فيها أمان ولا طمع قلب قوي تقي لله صلاته وصيامه ونسكه ومحيا ومماته فمن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإذا صلح القلب صلحت الجوارح فقامت بحق الطاعة وكفت عن الآثام فالبطن محفوظ وما حوى ترك الطعام والشراب والشهوة من أجل الله تقى عال يقي النفس جماع غرائزها وإرادة مستعلية مستحكمة تأخذ أمر ربها بقوة وتزدجر عن النواهي باستسلام لقد كان على الهدى وائتمر بالتقوى من منع جسده تخمة الغذاء ليمنع جوارحه السوء والأذى قلة الشبع تكبح الجماح وتبعد نزغات الشياطين والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم قلة الشبع تجعل الجوارح أقرب لفعل القربة يرق القلب ويغزر الدمع ويخذل الشيطان وانظر حفظ الله دينك وزاد في تقاك في ضعاف مهازيل ممن جاع نهاره وملأ في الليل بطنه فهو صريع لذة عارمة وعبد لشهوة جامحة هل حقق معنى التقوى حين تفنن بأطايب الطعام وألوان الموائد بينما قليل منه قد يشبع جياعا ويسعد أسرا قليل منه قد يكفكف دموعا ويوقف عبرات هل أعطى واتقى أم كيف أعطى وماذا اتقى من جعل رمضان تبذيرا وفطره تخمة مسكين بائس لا يرى في الصوم إلا جوعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت