فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يخشى ولئن كانت فرائض الإسلام وأحكامه وأوامره ونواهيه كلها سبيل التقوى فإن خصوصية الارتباط بين الصيام والتقوى شيء عجيب أيها الأخوة جوارح الإنسان عين وأذن ويد ولسان وبطن وفرج والقلب من ورائها أصلها وحاكمها صام القلب واتقى إذا جرد العبودية لله وحده خضع لجلاله وسعى لقربه وأنس بمناجاته خلص من الشرك وسلم من البدع وتطهر من المعاصي قلب تقي يرى الهوى والشهوة والظن والبغي والعداوة والبغضاء والغل الحسد والجدل والمراء أمراضا قلبية فتاكة تقتل الأفراد وتهلك الأمم القلب التقي يرفضها ويأباها ويتقيها ويتقيؤها وصيامه ينفيها ويجفوها قلب صائم متدين لله بالطاعة مستسلم له بالخضوع والاستجابة منقاد لتنفيذ الشرع في الأمر والنهي عبودية لله خالصة لا يعرفه عنها شهوة ولا شبهة ولا يشوش عليه فيها أمان ولا طمع قلب قوي تقي لله صلاته وصيامه ونسكه ومحيا ومماته فمن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإذا صلح القلب صلحت الجوارح فقامت بحق الطاعة وكفت عن الآثام فالبطن محفوظ وما حوى ترك الطعام والشراب والشهوة من أجل الله تقى عال يقي النفس جماع غرائزها وإرادة مستعلية مستحكمة تأخذ أمر ربها بقوة وتزدجر عن النواهي باستسلام لقد كان على الهدى وائتمر بالتقوى من منع جسده تخمة الغذاء ليمنع جوارحه السوء والأذى قلة الشبع تكبح الجماح وتبعد نزغات الشياطين والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم قلة الشبع تجعل الجوارح أقرب لفعل القربة يرق القلب ويغزر الدمع ويخذل الشيطان وانظر حفظ الله دينك وزاد في تقاك في ضعاف مهازيل ممن جاع نهاره وملأ في الليل بطنه فهو صريع لذة عارمة وعبد لشهوة جامحة هل حقق معنى التقوى حين تفنن بأطايب الطعام وألوان الموائد بينما قليل منه قد يشبع جياعا ويسعد أسرا قليل منه قد يكفكف دموعا ويوقف عبرات هل أعطى واتقى أم كيف أعطى وماذا اتقى من جعل رمضان تبذيرا وفطره تخمة مسكين بائس لا يرى في الصوم إلا جوعا