من أقبل إليه، تلقاه من بعيد، ومن أعرض عنه، ناداه من قريب، ومن ترك من أجله أعطاه فوق المزيد، ومن أراد رضاه، أراد ما يريد، ومن تصرف بحوله وقوته، ألان له الحديد، أهل ذكره هم أهل مجالسته، وأهل شكره هم أهل زيادته، وأهل طاعته هم أهل كرامته، وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته إن تابوا إليه فهو حبيبهم، وإن لم يتوبوا فهو رحيم بهم، يبتليهم بالمصائب ليطهرهم من المعايب، الحسنة عنده بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، والسيئة عنده بواحدة، فإن ندم عليها واستغفر غفرها له، يشكر اليسير من العمل، ويغفر الكثير من الزلل.
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا ...
... واعصي الهوى فالهوى ما زال فتّانا
أما ترين المنايا كيف تلقطنا ...
... لقطًا وتُلحق أُخرانا بأولانا
في كل يوم لنا ميت نشيعه
... نرى بمصرعه آثار موتانا
يا نفس ما لي وللأموال أتركها ...
... خلفي وأخرج من دنياي عريانا
ما بالنا نتعامى عن مصائرنا ...
... ننسى بغفلتنا من ليس ينسانا
أين الملوك وأبناء الملوك ومن
... كانت تخرّ له الأذقان إذعانا
صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا
... مستبدلين من الأوطان أوطانا
خلوا مدائن كان العز مفرشها ...
واستفرشوا حفرًا غُبرًا وقيعانا
يا راكضًا في ميادين الهوى مرحًا
... ورافلًا في ثياب الغيّ نشوانا
مضى الزمان وولى العمر في لعبٍ
... يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانا
إذا حل الهم، وخيم الغم، واشتد الكرب، وعظم الخطب، وضاقت السبل وبارت الحيل. نادى المنادي: يا اللهُ يا الله (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم) فيفرّج الهم، وينفّس الكرب، ويذلل الصعب (( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ وَكَذالِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ ) )الأنبياء:88
إنه الله جل جلاله.