فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 9788

التجارة مع الله موسم شريف لا يماثله موسم من مواسم الدنيا فينبغي لنا اغتنامه وعدم التفريط فيه فما هو إلا أيام قلائل يفوز بها العاملون ويربح المتقون ويخسر فيها المذنبون ويحرم منها المفرطون من اتجر فيه مع مولاه نال ما يتمناه وفاز بمغفرة ما تقدم من ذنبه وعتق رقبته من النار فصونوا عباد الله فيه أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم عن اللغو والرفث والفحش وقول الزور وطهروا ألسنتكم عن الكذب والغيبة والنميمة والطعن في أعراض إخوانكم المؤمنين فإن الصيام ليس هو ترك الطعام والشراب فحسب ولكنه مع ذلك صيام عن اللغو والرفث صيام عن السباب والشتائم صيام عن أكل أموال الناس بالباطل صيام عن تناول الحرام صيام عن الطعن في أعراض الناس وعن التعرض لهم بالأذية بالقول أو الفعل إن الصيام فيه جهاد النفس على الطاعات ولزوم الجمع والجماعات والإكثار من ذكر الله وتلاوة كتابه والتضرع إليه في طلب الحاجات وغفران السيئات إنه مجاهدة النفس على تلاوة القرآن الكريم والتدبر لمعانيه والعمل بما فيه ائتمار بأمره وانتهاء عن نهيه وطمع في وعده وخوف من وعيده وتصديق بخبره وعمل بمحكمه وإيمان بمتشابهه وتخلق بأخلاقه فاتق الله أيها الصائم وحافظ على صيامك ولا تنهمك في تجارة الدنيا وتغفل عن تجارة الآخرة فما عند الله خير وأبقى {ما عندكم ينفد وما عند الله باق النحل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور فاطر - نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم أول الخطبة الثانية الحمد لله معين الصابرين ومجزل العطاء للعابدين أحمده سبحانه وأشكره على ما أولاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت