إن الله وصف الصابرين بأوصاف وخصّهم بخصائص لم تكن لغيرهم،وذكر الصبر في نحو تسعين موضعًا من الكتاب الكريم، وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له.
يكفي الصابرين شرفًاأنهم في معيّة الله ، فظفروا بها بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمة الله الظاهرة والباطنة ، قال تعالى
(( إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) )البقرة153
وجعل الله سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى: (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) )السجدة24
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( بالصبر واليقين ؛ تُنال الإمامة في الدين)
هذا الصبر علّق القرآن الفلاح عليه فقال الله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )آل عمران200
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اصبروا على طاعة ربكم, وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء, وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم, وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم, وخافوا الله في جميع أحوالكم; رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.
وإذا كانت الأعمال لها أجر معلوم محدود فإن الصبر أجره لا حد له ،
قال تعالى: (( ِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) )الزمر10
قال سليمان بن القاسم:كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر لأجل هذه الآية (( ِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) )الزمر10 قال: كالماء المنهمر،
وجعل الله للصابرين أمورًا ثلاثة لم يجعلها لغيرهم، كل منها خيرٌ مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون وهي الصلاة منه والرحمة والهداية (( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) )