روى البيهقي بسند حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وغِلَظُ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء خمسمائة عام، والكرسي فوق الماء، والله سبحانه فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم) . مستوٍ على عرشه، ويسمع ويرى كلّ شيء في ملكوته، ولا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه، (( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) )الأنعام:103.
عباد الله، إنّ تكبير الله و تعظيمه في القلوب داعٍ إلى مراقبته والخوف منه والعمل بمرضاته. تعظيم الله في القلوب طريق للتقوى (( اتق الله حيثما كنت ) )من ليل أو نهار، في بر أو جوّ أو في أقصى البحار،
(( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) ) [لقمان:16] .
فمن كان لله معظمًا كان له أخوف ومنه أقرب وعن معاصيه أبعد، ومن كان للمعاصي مرتكبًا وعن الطاعات والواجبات متوانيًا متكاسلًا كان لتعظيم ربّه ومراقبة مولاه مقصّرًا ومفرّطًا.
أيها المسلمون ما جاهر مجاهر بمعصية إلا لمّا ضعفت مراقبته لله وقلّ تعظيمه له. ما ترك الصلاة تارك ولا تخلّف عنها جماعة في المساجد متخلّف إلا لما ضعفت مراقبة الله في قلبه وقلّ تعظيمه لله وخوفه منه، ولو راقب العبد ربه لما تخلّف عن الصلاة، ولما نام عنها وتركها.
عباد الله: من تكبر أذله الله ومن تواضع لله رفعه والمتكبرون يحشرون يوم القيامة في صور الذر يطؤهم الناس بإقدامهم .
قال تعالى:
(( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) )القصص83
وممن لا يحبهم الله المتكبرين والمستكبرين .