فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 9788

أيها الناس لقد سلك الناس مع رمضان مسالك شتى وطرقا متفرقة لا تجتمع أبدا فمن الناس من ينظر إلى رمضان على أ،ه حرمان من اللذات والشهوات لا فائدة فيه فتراه خاملا كسلانا يصوم عن الطعام والشراب على مضض وربما لم يسلم له صيامه من ذلك لا يتورع عن غيبة ولا يتنزه عن نميمة وجهه محمر وصدره ضيق لا يحتمل مرور الذباب على أنفه يخاصم ويشاتم ويسب ويصخب ورب صائم حظه من صيامه الجوع والظمأ قد سئم ذكر رمضان والعياذ بالله فهو أثقل الشهور عليه يكابد فيه العناء من الجوع والمشقة من العطش لا يرى في رمضان إلا وثاقا مشدودا أمام رغباته وشهواته والصوم الحقيقي عباد الله أبعد من ذلك كله فإن الصوم وقاية لصاحبه من اللغو والرفث والأثام ولذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم +رواه البخاري+ والرفث هو الفحش في القول والعمل والصخب هو الخصام والصياح ومن الناس عباد الله من ينظر إلى رمضان على أنه موسم للبطون ومضمارا تتنافس فيه الموائد الزاخرة بصنوف الأطعمة وألوان الأشربة فتراهم قبل دخول هلال رمضان يفزعون إلى الأسواق من كل فج عميق يكيلون من الأطعمة ويتزودون من الكماليات وكأن رمضان حفلة زفاف أو وليمة نجاح تبسط فيها الموائد العريضة وتنشر الأطعمة المتنوعة ثم ترمى في النفايات ولا تعجبوا بعد ذلك من إصابة بعض هؤلاء بالتخمة في رمضان ولقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لنفسه وثلث لمائه ومن الناس أشقياء لم يعرفوا من رمضان إلا كونه فرصة سانحة للهو والسمر الممتدين إلى قبيل الفجر ثم انطراح في الفرش كالموتى إلى الغروب لا بصيام يتلذذون ولا بقيام يتعبدون ليلهم ضياع ونهارهم خسران بل حتى الصلوات المكتوبة لا يؤدونها في أوقاتها مع جماعة المسلمين ويا سبحان الله ماذا يستفيد من فرط في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت