فهرس الكتاب

الصفحة 8327 من 9788

(( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) )كقوله تعالى: (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) )وهذا من عظمته وكبريائه وجلاله عز وجل وأنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذن له في الشفاعة ... كما جاء في حديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (( ثم آتي تحت العرش فأخر ساجدًا فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع ) )فلا شفاعة إلا بإذن الله إذن لمن يشفع ولمن يشفع له قال تعالى: (( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) )الانبياء

(من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ?)

إنها صفة أخرى من صفات الله ; توضح مقام لألوهية ومقام العبودية . . فالعبيد جميعا يقفون في حضرة الألوهية موقف العبودية ; لا يتعدونه ولا يتجاوزونه , يقفون في مقام العبد الخاشع الخاضع ; الذي لا يقدم بين يدي ربه ; ولا يجرؤ على الشفاعة عنده , إلا بعد أن يؤذن له , فيخضع للإذن ويشفع في حدوده . . وهم يتفاضلون فيما بينهم , ويتفاضلون في ميزان الله . ولكنهم يقفون عند الحد الذي لا يتجاوزه عبد .

(( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) )هذا دليل على إحاطة علم الله بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كما قال تعالى إخبارًا من الملائكة، (( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيًا ) )مريم

(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت