(( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) )أي: إذا حكمتُم أو إذا شهِدتم أو دخلتُم بين متنازعِين بالإصلاح أو إذا مَدَحتم أو قدَحتم لغرضٍ شرعيّ فاعدِلوا، الزَموا الحقَّ والقسطَ في ذلك، ولو كان المحكومُ له أو المشهودُ له أو المشهودُ عليه أو المصلَح له أو الممدوح أو المقدوح فيه ذا قربَى، ومثلُه في هذا البعيد أو البغيض.
(( وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ) )، عهدُ الله أمرُه ونهيُه وتشريعه، قال الله تعالى لبني إسرائيل: (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) )البقرة:40 ويتناولُ عهدُ الله ما يكون بين طرفين من العقودِ والعهود المشروعة المباحة، وأضِيفت العهود إلى الله لأنَّ اللهَ أمر بالوفاء بها.
(( ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ). والحكمةُ في قوله تعالى: (( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) )أنّ هذه الوصايا إذا غفل أحدٌ عن رعايتها وحياطتها ارتكب محرَّمَها عاقلًا أو غيرَ عاقل، فإذا تذكَّر وجوبَ حفظها ورعايتها قام بهذه الوصايا.
(( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) )،. والصراطُ المستقيم هو الإسلام كلُّه، والحكمةُ في كلمة (( تَتَّقُونَ ) )أنَّ الثباتَ على الصراط المستقيم لا يكون إلاَّ للمتقين.
وكلُّ آيةٍ من هؤلاء الآيات الثلاث في الوصايا عليها شواهدُ من القرآن والحديث لو ذُكِرت لطال الكلام، قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: (مَن أراد أن ينظرَ إلى وصيَّة محمّد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتَمه فليقرأ هؤلاء الآيات) . أورده الألباني في ضعيف سنن الترمذي (593) .
الله أكبر، الله أكبر، ما أعظمَه من موصٍ، وأما عظمَها من وصيّة، وما أسعدَ من قام بهذه الوصية.