إن قيام الليل أفضل العبادات بعد المفروضات، لأن العبد يخلو فيه إلى ربه دون رياء أو تسميع، ويدعوه ويتضرع له بطمأنينة نفس وهدوء بال وخشوع قلب، خاليا من هموم الدنيا وشوائب الحياة وشواغل الكسب والأهل والولد، فتكون عبادته أشد إخلاصا ودعاؤه أكثر صدقا، وموقفه من ربه أبلغ قربا، كما ورد في حديث مسلم عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد، فأكثروا الدعاء ) ، أما إن كان السجود والدعاء والتضرع في جوف الليل كما ترشد إليه الآية الكريمة، فذلك الفوز الكبير والنجح الوفير؛ أخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغغفرني فأغفر له؟".
وروى أبو داود والترمذي والحاكم عن عمرو بن عنبسة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن".
وروى الترمذي أيضا عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله، أي الدعاء أسمع - أي أرجى عند الله تعالى- ؟ قال ( جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات) .
عباد الرحمن هم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا
روى الامام احمد عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (( عجب ربنا تعالى من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين اهله الى صلاته فيقول الله جل وعلا انظروا الى عبدي ثار عن فراشه ووطائه رغبةًفيما عندي وشفقةًمما عندي
ورجل غزا في سبيل الله ثم إنهزم اصحابه فرجع حتى يهريق دمه فيقول الله انظروا الى عبدي رجع رجاء فيما غندي وشفقةً مما عندي ))
(( إنهم عباد الرحمن كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) )الذاريات17