الحمد لله يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، خلق الخلق في هذه الدنيا ليبتلهم أيهم أحسن عملا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أنذر أمته من بلاء ينزل آخر الزمان لا عاصم لهم منه إلا التقوى والعمل الصالح قال: (( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه تعرض من الدنيا ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، ودابة الأرض، وخويصة أحدكم، وأمر العامة ) )اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وأن نقدم لأنفسنا أعمالًا صالحه مباركه تبيض وجوهنا يوم نلقاه عزوجل
يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
يوم تجد كل نفس ما عملت من خيرٍ محضرًا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا
عباد الله لا زلنا وأياكم مع عباد الرحمن فقد رأينا صفاتهم في الليل والنهار ففي النهار يعاملون الخلق باللين وحسن الخلق يمشون هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما
وليلهم لربهم يبيتون له سُجدا وقياما
ثم يذ كرالله صفة لعباده في كل الأوقات وفي جوف الليل أرجى: وهي سعيهم الدائب للنجاة من النار والدعاء إلى الله تعالى أن يعيذهم منها (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا(65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)؛ والعذاب الغرام هو الألم الموجع الملح الملازم، والهلاك والخسران الدائم، يوضح ذلك وصفه لجهنم بأنها ( ساءت مستقرا ومقاما) ، وكونُها مستقرا خاصٌّ بالعصاة من أهل الإيمان، وكونها مقاما خاصٌّ بأهل الكفر لأنهم يخلدون فيها.