فهرس الكتاب

الصفحة 8412 من 9788

ثم ذهبت السورة تحكي أمورًا أخرى (( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب ) ).

آيات قليلة بناؤها واضح, ولكنه معجز, القضايا التي أثارتها, المهمات التي طرحتها ما هي؟ هل فكرتم بها؟ تعالو نشترك بالتفكير, افتتاح السورة بقول الله جل اسمه خطابًا للنبي الكريم عليه السلام"اقرأ"مع أن النبي صلى الله عليه وآله أمي, لا يقرأ ولا يكتب ولا يحسب, شيء يلفت النظر, ما معنى أن تقول للأمي اقرأ؟ ألست تكلفه محالًا, وتكليف المحال عبث لا يليق بالعقلاء, ما معنى تكليفك لأمي بالقراءة, ولو اجتهد مجهوده كله ما أطاق ذلك؟ لكن في الأمر لطيفة, قول الله للنبي اقرأ لا يعني فقط أن الإنسان يجب أن يقرأ من الكتاب؛ لأن القراءة لا تتوقف على الكتاب فقط, ما معنى القراءة؟ القراءة مأخوذة من الفعل قرأ, القاف والراء والهمزة ـ في لغة العرب التي نزل بها القرآن وخوطبت بها الأمة ـ هذا البناء, هذه الحروف الثلاثة تدل على الجمع والاحتواء, نقول: قرأ الماء في الحوض إذا اجتمع, فمعنى القراءة جمع المعلومات كأنك إذا قرأت من كتاب جملة وجملتين وأكثر تختزن وتجمع وتحوي هذه المعلومات في ذهنك وحافظتك وذاكرتك, عملية الجمع هذه لا تتوقف على القدرة على القراءة المعتادة, إنما يمكن أن تتحصل بالتلقين, والجاهل الذي لا يعرف القراءة والكتابة يستطيع أن يستوعب, ويستطيع أن يحفظ في ذهنه الكلام الذي يقال له أو معظم الكلام الذي يقال له, ماذا يعني هذا؟ يعني هذا أن الإنسان إذا كان لا يحسن أن يقرأ ويكتب فهذا لا يعفيه من عملية المتابعة وجمع المعلومات مشافهة, والنبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لم يكن يقرأ ولم يكن يكتب ولم يخط بيمينه كتابًا كما أخبر الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت