فهرس الكتاب

الصفحة 8416 من 9788

هذه الأداة التي هي القلم لا يكلف شراؤها إلا مبلغًا زهيدًا, لكن قيمتها الذاتية لا تقدر بثمن, بهذا القلم عرفنا أخبار الأولين واطلعنا على تجارب الماضي, ونقلت إلينا حقائق العلوم, وكل ما تتنعم به الإنسانية من تراث حضاري, فالفضل فيه يعود إلى القلم, الماضون كتبوا وقرأنا وتعلمنا, ونحن نكتب ونضيف إلى هذا التراث ما أعاننا الله عليه, وأولادنا يفعلون ذلك؟ بم كل هذا الشيء؟ بهذه الأداة التي لا يكاد أحدًا يلقي إليها بالًا, هي القلم, من الذي علمك أيها الإنسان أن تكتب بالقلم؟ الله, الله الذي لا إله إلا هو علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم, هذا الكون الذي تعيش فيه أيها الإنسان, أأنت الوحيد فيه؟ أم هذا الكون يعج بعوالم لا تقع تحت حصر ولا عد؟ من الذي أخذ لك ضمانًا أنك وحدك الذي تطيق التعلم وغيرك من الكائنات لا تطيق ذلك؟ ما الذي يحول دون قدرة الله أن تخلق في هذا الجماد قدرة على الكلام والقراءة والكتابة؟ ما الذي يحول دون ذلك؟ لا شيء, وإنه محض التفضل من الله, اختار هذا الإنسان فعلمه ما لم يكن يعلم, وقبل أن يختصه الله بهذا الفضل العظيم, كان شيئًا كسائر الأشياء المبثوثة في كون الله العريض, وحين حل عليه فضل الله اصطفي بتعليمه ما لم يعلم, اسمعوا ماذا تقول مطالع سورة البقرة: (( وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) )ثم (( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ).

الله جل وعلا اختص أبانا آدم بهذه الكرامة وسحب الكرامة على أبنائه جميعًا لغاية أرادها الله وهو أعلم بها وهي غاية الخلافة في الأرض والقوامة على كلمات الله والحراسة لشريعة الله تبارك وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت