ما أعظمَها من آية، وما أرجاها من رحمة، أين أين الصادقون الراغبون في رحمة الله؟! ألا هلمّوا وتعالَوا وأقبلوا، ها هنا بغيتكم وحاجتكم، يا لغبن من يئس من غفران ذنوبه، وقنطَ من إصلاح علاقته مع الله بعد هذه الآية، يا له من محروم، أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟! اسمع ما ذكره الشيخان وغيرهما في سبب نزولها: عن ابن عباس رضي الله عنه أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل: (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ) )الفرقان:68 ونزل: (( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) )الزمر:53.
ولفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية رحمةً بأمّته كما وصفه الله: (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) )التوبة:128 روِي أنه قال: (( ما أحبّ أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ) )، فقال رجل: يا رسول الله، فمن أشرك؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (( ألا ومن أشرك ) )ثلاث مرات. أخرجه أحمد.
وفي المسند عن عَمرو بن عَبسة رضي الله عنهقال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يَدَّعم ـ يستند ـ على عصًا له، فقال: يا رسول الله، إن لي غَدَرات وفجَراتٍ فهل يُغفر لي؟ قال: (( 8ألست تشهد أن لا إله إلا الله؟! ) )قال: بلى، وأشهد أنّك رسول الله، قال: (( قد غُفر لك غَدَرَاتُك وفجراتُك ) ). والفجور: إتيان المعاصي مع عدم المبالاة بفعلها.