الحمد لله رب العالمين ، قيّوم السموات والأرضين ، مدبّر الخلائق أجمعين ، باعث الرسل - صلواته وسلامه عليهم - لهداية الناس وبيان شرائع الدين ، وأيّدهم بالدلائل القطعية وواضحات البراهين . أحمده على جميع نعمه ، وأسأله المزيد من فضله وكرمه . وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار ، الكريم الغفار ، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ، ومصطفاه وخليله . صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه ما تعاقب الليل والنهار .
عباد الله اتقوا الله حق التقوى وبعد سنعيش واياكم مع مع سورة مباركة فيه ما يجب أن يتحلى به المؤمن من مكارم الأخلاق وفضائل العادات ، في علاقته بربه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم مع الوالدين والعلماء وذوي السابقة في الجهاد والعمل الصالح ، ثم مع عامة المؤمنين في غيبتهم وحضورهم ، ومع فسقة الخلق وفتّانيهم ، ثم مع بني جنسه من كافة الأعراق والألوان والمعتقدات .
لقد خاطب البارئ عزّ وجل المؤمنين في هذه السورة خمس مرات بقوله (( يا أيها الذين آمنوا ) )، في كل نداء من هذه النداءات توجيه إلى مكرمة خلق ينبغي التحلي به ، ثم خاطب في المرة السادسة عموم الخلق بقوله (( يا أيها الناس ) )ليرشدهم إلى طريقة تحفظ أمن الجميع وسلامتهم وتعاونهم على البر والتقوى .
أولًا
أدب التعامل مع الله ورسوله عليه الصلاة والسلام:
قال الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ) )الحجرات 1.