فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي لا يزول ولا يتغير سبحانه جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لمن يتذكر أحمده سبحانه وأشكره وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه المبين {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله دعا إلى المداومة على الطاعة بفعله وقوله أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وكل من تمسك بهديه حتى يلقى الله وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله وأكثروا من اتباع الحسنة بالحسنة فوالله ما أجمل الطاعة تعقبها الطاعات وما أجمل الحسنة تجمع إليها الحسنات وأكرم بأعمال البر في ترادف الحلقات إنها الباقيات الصالحات التي ندب الله إليها ورغب فيها في محكم الآيات فقال تعالى } والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا عباد الله إذا كان فعل السيئة قبيحا في نظر الإسلام فما أشنعه وأقبحه بعد فعل الحسنة فلئن كانت الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات قد يبطلن الأعمال الصالحة عباد الله إن في استدامة أمر الطاعة وفي امتداد زمانها نعيم الصالحين وأمل المحسنين وليس للطاعة زمن محدود تنتهي بانتهائه ولا للعبادة أجل معين بل هي حق لله على العباد يعمرون به الزمان ويشغلون به فرص الحياة وسويعات العمر فالعبد المطيع لله الذي يقطع مرحلة الحياة في عبادة الله هو من أولياء الله المتقين الذين وعدهم الله بعظيم الأجر وسابغ الفضل حيث يقول وهو أصدق القائلين إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ولقد كان شهر رمضان المبارك ميدانا لتنافس الصالحين بأعمالهم ومجالا لتسابق المحسنين بإحسانهم وعاملا لتهذيب النفوس المؤمنة روضها على الفضيلة وارتفع بها عن الرذيلة وأخذت فيه دروسا للسمو الروحي والتكامل النفسي فجانبت فيه كل قبيح واكتسبت فيه كل هدى ورشاد فيجب أن