فهرس الكتاب

الصفحة 8484 من 9788

ختامًا عباد الله، تأملوا أثر المعاصي والذنوب كيف حولت أمة ممكنة في أرضها ترفل في خيراتها بطيب أرضها وتقارب أسفارها ومغفرة ربها لتقصيرها، فصارت أحوالها منكوسة فبُدلوا بالفرقة بعد الاجتماع وبمحق البركة بعد طيب البقاع وبتباعد الأسفار بعد تقاربها، واستُبدلوا بعد الأمن خوفًا وبعد العز ذلًا .. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الداء والدواء:"ومن عقوبات المعاصي أنها تزيل النعم وتحل النقم. فما زالت عن العبد إلا بذنب ولا حلت به نقمة إلا بذنب".

وقال أحد السلف رحمه الله تعالى:"ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة".

وقال تعالى: (( وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ) ) [الشورى:30] .

ولقد أحسن القائل:

إذا كنت في نعمة فارعها ... ... فإن المعاصي تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد ... ... فرب العباد سريع النقم

وإياك والظلم مهما استطعت ... ... فظلم العباد شديد الوخم

وسافر بقلبك بين الورى ... ... لتبصر آثار من قد ظلم

فتلك مساكنهم بعدهم ... ... شهود عليهم ولا تتهم

وما كان شيء عليهم أضر ... ... من الظلم وهو الذي قد قصم

صلوا بالجحيم وفات النعيم ... ... وكان الذي نالهم كالحلم

جنبني الله وإياكم أسباب سخطه وعقابه، وجعلنا جميعًا من أهل محبته ورضوانه

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (( ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّرًا نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) )الأنفال:53

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه

وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت