روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي وجه الله والدار الآخرة، قال: (( ويحك، أحية أمك؟ ) )قلت: نعم، قال: (( ارجع فبرها ) )، ثم أتيته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة، قال: (( ويحك، أحية أمك؟ ) )قلت: نعم يا رسول الله، قال: (( فارجع إليها فبرها ) )، ثم أتيته من أمامه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه اللهَ والدار الآخرة، قال: (( ويحك، أحية أمك؟ ) )قلت: نعم يا رسول الله، قال: (( ويحك، الزم رجلَها فثمّ الجنة ) ). إنها الجنة وربّ الكعبة: (( الزم رجلها فثمّ الجنة ) ).
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة، ولقد أتيت وإن والدي ليبكيان، قال: (( فارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما ) )رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
عن أنس بن نضر الأشجعي قال: استقت أم ابن مسعود رضي الله عنها ماءً في بعض الليالي، فجاءها بالماء فوجدها قد ذهب بها النوم، فثبت عند رأسها حتى أصبح، ولما قدم أبو موسى الأشعري وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعاه وأسلما، قال لهم عليه الصلاة والسلام: (( ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا؟ ) )قالوا: تركناها في أهلها، قال: (( فإنه قد غفِر لها ) )قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: (( ببرها والدتها ) )قال: (( كانت لها أم عجوز كبيرة، فجاءهم النذير: إن العدوّ يريد أن يغير عليكم، فجعلت تحمل أمها على ظهرها، فإذا أعيت وضعتها، ثم ألزقت بطنها ببعض أمها وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت ) )أخرجه عبد الرزاق في مصنفه.