لأمك حق لو علمتَ كبير ... ... كثيرك يا هذا لديه يسير
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي ... لها من جواها آنّة وزفير
وفي الوضع لا تدري عليها مشقة ... فمن غصص منها الفؤاد يطير
وكم غسّلت عنك الأذى بيمينها وما حجرها إلا لديك سرير
وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها ... حنوا وإشفاقًا وأنت صغير
فضيعتها لما أسئت جهالة ... ... وطال عليك الأمر وهو قصير
فآهالذي عقل ويتبع الهوى ... ... وآهًا لأعمى القلب وهو بصير
فدونك فارغب في عميم دعائها ... ... فأنت لما تدعو إليه فقير
رأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلًا يمانيًا يطوف بالبيت حمل أمه وراءه على ظهره، يقول: إني لها بعيرها المدلَّل، إن أذعِرت ركابها لم أذعر، الله ربي ذو الجلال الأكبر، حملتها أكثر مما حملتني، فهل ترى جازيتها يا ابن عمر؟! قال ابن عمر: (لا، ولا بزفرة واحدة) .
الى الذين يفضلون ازواجهم على امهاتهم
الى الذين يعطون ازواجهم ويمنعون امهاتهم
فلا تطع زوجةً في قطع والدة عليك يا ابن أخي قد أفنت العمرا
فكيف تنكر أمًا ثقلَك احتملت وقد تمرغت في أحشائها عسرا
وعالجت بك أوجاع النفاس وكم سرت لما ولدت مولودها ذكرا
وأرضعتك إلى الحولين مكملة في حجرها تستقي من ثديه الدررا
ومنك ينجسها ما أنت راضعه منها ولا تشتكي نتنا ولا قذرا
و"قل هو الله"بالآلاف تقرؤها خوفًا عليك وترخي دونك السُتُرا
وعاملتك بإحسان وتربية حتى استويت وحتى صرت كيف ترى
فلا تفضل عليها زوجة أبدًا ولا تدع قلبها بالقهر منكسرًا
والوالد الأصل لا تنكر لتربية واحفظه لا سيما إن أدرك الكبرا
فما تؤدي له حقا عليك ولو على عيونك حج البيت واعتمرا
معاشر المؤمنين، كم ساعات قضى فيها المسلم للوالدين حاجات، غفر الله عز وجل بها الذنوب والزلات، وخرج بها الهموم والكربات، كم ولد بار أو فتاة بارة قاما من عند والديهما بعد سلام أو طيب كلام أو هدية متواضعة وقد فتحت أبواب السماء بدعوات مستجابات لهما من والديهما الضعيفين الكبيرين.