النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وجاء رجل إلى معاوية بن أبي سفيان فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلَاءِ هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ النَّاسِ ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ وَقُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (1) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وإليك عرضًا لهذه الخطب، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم ،وصلِّ اللهم وسلم وبارك على أشرف خلق الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
العشر الأوائل من ذي الحجة
إن الحمد لله نحمده...
في الحديث عن ابنِ عَبَّاسٍ قال:قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فيهَا أحَبُّ إلَى الله مِنْ هاذِهِ الأيَّامِ يَعْني أيَّامَ الْعَشْرِ ،أي من ذي الحجة ،قالُوا يا رَسُولَ الله وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ قالَ وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله قالَ إلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذالِكَ بِشَيْءٍ» (2) .
(1) : راوه الترمذي: كتاب الزهد باب ما جاء في الرياء والسمعة رقم 2382
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه ، باب فضل العمل في أيام التشريق ، ج:3:135 ، حديث (957) ، وأبو داود ، باب في صوم العشر ،7: 103، حديث (2439) .واللفظ لأبي داود.