فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 9788

النسب الثابت وصبغة الدين هي الصبغة السائدة لا تفاضل إلا بالتقوى إنه نبذ صارخ لحمية الجاهلية وفخارها {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهو من أجل هذا موسم تصفو فيه النفوس وهي تستشعر قربها من ربها يوم أن قربت من بيته تطوف حول البيت بأجسادها وأفئدتها موسم عبادة ولقاء تلتقي فيه الدنيا والآخرة حتى أصحاب التجارات يجدون في موسم الحج من غير حرج سوقا رائجة لتجاراتهم وبضائعهم ابتغاء فضل الله } ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وماذا في ذلك إن هذا البيت يجبى إليه ثمرات كل شيء ما تفرق في أرجاء الدنيا يجتمع في أرض الحرم سوق عالمية قائمة في تسهيلات معاصرة وفرها ولاة الأمور في الحرمين الشريفين فيما وفرو حفظهم الله من إنجازات عظام في الحج وطرقه ومشاعره ومبانيه ينضم إلى ذلك أيها الحجاج ما يجب التحلي به من آداب يستكمل بها الحاج تعظيم حرمات الله وشعائره إن المسلم في أوقات العبادة والحضور في الرحاب الطاهرة يلتزم بأكمل الآداب وأفضل الأحوال ناهيك بالحضور في هذا البيت المعظم والمشاعر المقدسة فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولاجدال في الحج إنها آداب في اللسان والجوارح تعظم بها الشعائر وتعرف بها آداب زوار بيت الله فللجماعة آداب قد تختلف عن آداب الأهل والأقربين فحق على حجاج بيت الله وهم في رحابه أن يختاروا الطيب من القول وتحل التقوى عندهم محل الفسوق والخلق الجميل محل الجدل والمراء ومن أجل هذا جاء في الحديث الصحيح من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه متفق عليه واللفظ للبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه إن الإقبال على الله بتلك الهيئة المؤدبة والتقلب في المشاعر والشعائر مع حفظ حقوق الإخوان والالتزام بآداب الإسلام يمحو من النفوس آثار الذنوب وظلمة الأثام فيتحرى الحاج كل بر ويتباعد عن كل منكر عبادة لله وأخوة للمؤمنين أيها الأخوة إن الحج في وفوده وحشوده تأكيد لهذه الارتباطات وتجسيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت