فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 9788

أتقاكم الحجرات وفيه الإشارة إلى تحقيق الغرض الأسمى الذي خلق الخلق من أجله وهو عبادته سبحانه حيث يقول جل وعلا {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات فعبادته سبحانه هي الغاية التي خلق الخلق من أجلها وهي الحكمة في خلق الثقلين الجن والإنس فهم لم يخلقوا عبثا ولم يوجدوا لعمارة الدنيا والتنافس فيها والعلو والتجبر بل خلقها لتكون مزرعة للآخرة ومتجرا لأهل الإيمان والتقوى } ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون يوسف فاتقوا الله عباد الله وبادروا بالأعمال الصالحات ما دمتم في زمن الإمهال وقيد الحياة قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل لتفوزوا بوعد الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فما أسعد من وفقه الله لحج بيته الحرام وتقبل منه حجة وعفا عن ذنبه وما أبهج نفس من وصل إلى هذا البيت الشريف وطاف به مخلصا لربه فصلى تحت أعتابه في هذا الحرم الآمن الذي هو ملتقى جموع المسلمين من أقاصي الدنيا يفدون إليه من أقاصيها وأدانيها يأتون إليه من كل فج عميق ليؤدوا هذا الفرض العظيم وليجددوا العهد بالله ربهم وإلههم في بيته ويعاهدون ربهم على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي وعلى التقرب إليه بالطاعات وإخلاص العمل له وحده لا شريك له والبعد عن التعلق بأحد غير الله له العبادة سبحانه وبه الاستعانة والاستغاثة لا ذل ولا خضوع إلا له ولا رجاء ولا رغبة إلا أليه ولا خوف ولا رهبة إلا منه ولا اعتماد ولا توكل إلا عليه ولا تضرع ولا دعاء إلا له عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير لا إله غيره ولا رب سواه {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون النمل إن المثول بين يدي الله في هذه البقعة الطاهرة المقدسة أمام هذه الكعبة المشرفة التي جعلها الله قياما للناس من أعظم المقامات إشارة إلى قوله تعالى } جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت