فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 9788

ما يشدهم إليه إنها قبلتهم أحياء وأمواتا يجدون فيه رايتهم التي يفيئون إليها راية العقيدة والتوحيد {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود تنمحي في ظلال هذا البيت فوارق الأجناس والألوان والأوطان تتجلى في عرصات المناسك قوة التجمع والتوحيد والترابط تضم الملايين والملايين من الخلائق يحنون إليه كما تحن الحمائم إلى أوكارها في أفئدتهم من الحنين شوق وفي قلوبهم من المشاعر فيض يفدون إليه من أعماق القارات ومن شطان المحيطات } وإذا جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا إن الإنسانية واحدة من آدم إلى إبراهيم إلى محمد عليه الصلاة والسلام شرفها في عبادة ربها وولاؤها لواحدنيته وعمل الشيطان وجهده تعكير هذه العبادة وتقطيع ذلك الولاء فكان إلي إبراهيم عليه السلام نموذج النبوة الأولى شعارا للتوحيد ومنارا للعبادة الخالصة ثم جاء خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فأرسى القواعد لألوف المساجد التي تتبع هذا البيت في الوسيلة والهدف فدوائر صفوف المصلين حول الكعبة لا تزال تنداح وتتسع حتى تشمل الدنيا كلها حقا أيها الأخوة إن الأمة لتجد أصلها وأصالتها من خلال هذا البيت وتاريخه ومن خلال مناسكه ومتعبداته وكأنكم بهذه الأمة وهي تتجلى طيف إبراهيم عليه السلام وهو يودع فلذة كبده إسماعيل وأمه ويتوجه بقلبه الدافق ودمعه الخانق {ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وها هي هاجر تتطلب الماء لطفلها ولنفسها وفي ذلك الجو اللاهب حول مكان البيت تهرول بين الصفا والمروة قد نهلهما العطش وبلغ منها الجهد وأضناها الإشفاق وفجأة فإذا هي بالنبع يتدفق زمزم الرواء والشفاء وتتسارع الأطياف فإذا إبراهيم وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت بأمر ربهما } وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت