أقتلهم، وإذا ما فنى السالك تماما فأنا أسيّر له شمس وجهي، وألبسه ثوبا من جمالي، وأجعله ظلا في طريقي، وأجعل شمس نفسي تشرق، وإذا ما أشرقت شمس وجهي، فكيف يستطيع الظل أن يبقى في طريقي؟ وإذا تلاشى الظل في الشمس فإنه يصبح لا شيء والله يعلم كل شيء. (2553: 2569) .
3 -الصورة الثالثة من صور الفناء هي صورة التحول إلى نور، وهذه الصورة واضحة في حكاية الفراشات الثلاث ومحاولة إدراكها لنور الشمعة فطارت فراشة وما أن رأت الشمعة وسط ردهات القصر حتى أسرعت بالعودة وأخذت تصف الشمعة، ولكن ناقدهم سفه رأيها، فطارت أخرى وطافت حول الشمعة ثم عادت وقصت على الجمع ما رأت، ولكن ناقدهم لم يقنع بكلامها وسفّه رأيها كذلك، فطارت فراشة ثالثة وألقت بنفسها في نار الشمعة فاحترقت كلها في النار وأفنت نفسها كلية وهي غاية في السرور، وما أن شملتها النار عن آخرها حتى احمرت أعضاؤها كلون النار، لذا ما أن رآها ناقدهم حتى قال لقد أصابت هذه.
أي أن الفراشة الثالثة هي التي أدركت الفناء الحقيقي وذلك لخروجها عن طبيعة تكوينها وتحولها إلى نور، وهكذا كان التحول إلى نور صورة من صور الفناء.
4 -الملاحظ أن الصور الثلاث السابقة يتخذ فيها الفناء صورة التلاشي التام، ولكن في الصورة الرابعة يبدو الفناء على أنه ظهور وجود خاص في مادة عامة للكون، وهذا الفناء يبدو في صورة تحول المحب إلى شعرة لا مكان لها إلا في ذؤابة الحبيب، وتبدو هذه الصورة في حديث
الشيخ محمود الطوسي لأحد مريديه إذ يقول له: