4 -الملاحظ أن الصور الثلاث السابقة يتخذ فيها الفناء صورة التلاشي التام، ولكن في الصورة الرابعة يبدو الفناء على أنه ظهور وجود خاص في مادة عامة للكون، وهذا الفناء يبدو في صورة تحول المحب إلى شعرة لا مكان لها إلا في ذؤابة الحبيب، وتبدو هذه الصورة في حديث
الشيخ محمود الطوسي لأحد مريديه إذ يقول له:
«امض إلى الفناء دائما، حتى تفنى نفسك في العشق تماما، وعندما تصبح كالشعرة في الضعف فأليق مكان بك طرة المعشوق، وكل من يصبح كالشعرة في محرابه فإنه يكون شعرة من شعره بلا شك»
والملاحظ أن العطار يشرح فكرة فناء المحب في محبوبه، وارتقائه إليه حتى يصبح هو ذاته بقصص دنيوية، والمثال الكلاسيكي المألوف دائما هو المجنون وليلاه، ولكن العطار أضاف إلى هذين العاشقين القديمين عاشقين أحدث عهدا هما «محمود» و «إياز» وإن كان يذكر المجنون في بعض حكاياته [1] .
* * * يقول العطار: «وإذا ما تلاشى أحد من بين الجمع فهذا هو الفناء، وإذا ما فنى عن الفناء فهذا هو البقاء» (3942) .
ويقول أيضا: «اغمض عينك ثم افتحها وتلاش ثم تلاش ثم تلاش في تلك الحال الثانية، ثم امض قدما، فقد تأتّى لك أن تصل إلى عالم التلاشي» .
والملاحظ أن العطار يصف الوصول الى الفناء، غير أنه لا يوضح طريق البقاء. فنحن نلاحظ في نهاية القصة أن الطيور بعد أن أصابها الفناء أدركت البقاء دون أن يوضح لنا العطار كيف أدركته، لأن توضيح ذلك خارج عن نطاق الشرح والتفسير، فقد قال:
عندما انقضت أكثر من مائة ألف من القرون، وكانت قرونا