بلازمان إذ لا بداية ولا نهاية، أسلمت الطير أنفسها إلى الفناء الكلي بكل سرور، وما أن غاب الجميع عن رشدهم حتى ثابوا إلى رشدهم، وتقدموا إلى البقاء بعد الفناء، ولكن ليس لأحد قط سواء من المحدثين أو القدماء أن يتحدث عن ذلك الفناء وذلك البقاء إذ أن شرح ذلك بعيد عن الوصف والخبر، ولكن في طريق مثل طريق أصحابنا، أيمكن شرح البقاء بعد الفناء؟ وأنىّ يمكن إتمام ذلك» (42474241) .
ويربط العطار بين الفناء والذلة وبين البقاء والسمو والشرف، فهو يقول «وان لم يصبك النقصان في الفناء، فلن ترى السلامة مطلقا في البقاء، وفي الطريق تلقى إليك الذلة في البداية ثم ترتقي فجأة بالعزة، فصر إلى العدم حتى تدرك الحياة في أثر ذلك، فما دمت موجودا فكيف تصل الحياة إليك، وإن لم تمح في الذلة والفناء فكيف يصلك من العز إثبات البقاء» (42624259) .
وقد قص العطار قصة طويلة تؤيد هذه الفكرة وهي تدور حول ذلك الملك الذي يأمر وزيره بقتل ولده الحبيب، غير أن حصافة الوزير تقنع الملك بوخامة عاقبة تلك النوبة من الغضب التي تسيطر عليه.
ويقول ريتر إننا لا نعرف من هذه القصة شيئا عن حالة البقاء الصوفي وما يميزه، والقصة تصف في براعة حالة الشقاء الظاهري للنفس، والفناء الخلقي لدى إنسان كان يحب شيئا يكمن فيه جمال الحياة والشباب، وقد حطمه غير أن الحظ أعاده اليه. [1]
ويكمل ريتر تعليقه على هذه القصة (من البيت رقم 4263الى رقم 4423طبعة باريس) فيقول: «إذا شئنا استنادا إلى هذه القصة أن نشرح فكرة الفناء والبقاء فإن ذلك لا يكون بالمعنى العادي