فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 454

الاصطلاحي لهاتين الكلمتين، فإن الفناء هنا بواسطة الشعور بالذنب مما يعقد الموازنة بينها وبين حال الطير التي تملكها الخجل حينما وجدت أن سجل ذنوبها موجود في بلاط السيمرغ، وإن هذه الحال عرفت عند الشاعر بالفناء

أما البقاء فهو حال سعيدة لم يستطع الشاعر أن يصفها ولم يشأ أيضا أن يقوم بوصفها، وإنما أراد العطار أن يثير في قارئه حب الاستطلاع بقصة معبرة رائعة

ونحن لا نخطىء إذا ما سلمنا بأن الشاعر لم يقصد بالسفر إلى الله والبقاء بعد الفناء أن يقول شيئا ملموسا متميزا، كما أن الصوفية لا يعرفون إلا القليل الذي يذكرونه عن هذا البقاء، وإن الروعة الحقيقية لتتركز في الفناء» [1]

أي أن ريتر يرى أن الغاية التي يسعى إليها الصوفي والهدف الأسمى الذي يتطلع إليه هو الفناء في الله، وما هذا السفر إلا وسيلة لإدراك هذا الهدف، وما هذا البقاء بعد الفناء إلا بقاء بصفات الله بعد الفناء عن صفاته، وهو بقاء بالأخلاق الحميدة بعد الفناء عن الصفات الذميمة، وما أن يدرك السالك هذا الهدف الأسمى وهو الفناء، فسرعان ما ينعم الله عليه بالبقاء.

* * * بعد أن تعرضنا لشرح معنى الفناء عند العطار وبعد أن عزجنا كذلك على فكرة البقاء بعد الفناء، نجد سؤالا يدور في الذهن يبحث عن إجابة، هذا السؤال هو: هل يجيز الفناء في الله عند العطار أن يكون الصوفي إلها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت