إن الطيور في نهاية المطاف قد أدركت أنها هي السيمرغ وأن السيمرغ هو هي: هل يريد العطار بذلك أن الطير أصبحت الله؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، فهل معنى ذلك أن العطار يتفق في ذلك مع الحلاج في قوله «أنا الله» أو مع بايزيد وهو يقول «سبحاني ما أعظم شأني» ؟
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة جميعا يجدر بنا أن نعرّف وحدة الوجود ووحدة الشهود تعريفا موجزا للغاية دون التعرض للتفريعات العديدة:
يرى ابن عربي أن الوجود حقيقة واحدة ذات وجهين الوجه الأول الباطن وهو الحق، والثاني الظاهر وهو الخلق، وهو يرى أن التعدد والكثرة أمر قضى به العقل القاصر والحواس الظاهرة القاصرة، ولا فرق عند ابن عربي بين الواحد والكثير أو الحق والخلق إلا بالاعتبار والنظر العقلي القاصر، فالعين واحدة كما يقول:
جمع وفرق فإن العين واحدة ... وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر [1]
ويعلق المستشرق الإنجليزي نيكلسون على هذا القول بقوله:
ويعرف أهل هذه الفرقة بأصحاب وحدة الوجود» [2]
ويقول ريتر: «وعند صوفي وحدة الوجود يكون الله هو الصوفي نفسه» [3]
وواضح أن الاعتراف بوحدة الوجود في صورتها المجردة قضاء تام
(1) ابن عربي: الفتوحات المكية ح 1ص: 362، ح 2ص 321320مطبعة بولاق 1302هـ القاهرة. انظر لأبن عربي أيضا فصوص الحكم ص 246تحقيق الدكتور ابي العلا عفيفي. القاهرة 1945م.
(2) نيكلسون: في التصوف الإسلامي وتاريخه: ترجمة الدكتور أبي العلا عفيفي القاهرة 1956م ص: 8685.