فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 454

كثرة هائلة من الأنوار. وما أن وصل طفيل نوره إلى جميع الأمم، حتى صار مبعوثا إلى الجميع ولا جرم، وصار المبعوث حتى يوم الميزان إلى جميع الخلق في كل عصر وزمان، وما أن وجه الدعوة إلى الشيطان حتى أسلم لهذا السبب الشيطان [1] . ووجه دعوته إلى الجن بإذن من الخالق، فبدت لذلك ليلة الجن [2] . وجعل مقام الأبرار من مقام الرسل، حيث دعاهم جميعا في ليلة واحدة، ودعوته كانت واضحة حتى للحيوان، والعجل والضب على ذلك شاهدان، ووجّه دعوته إلى أصنام العالم فخرت أمامه هاوية ولا جرم، وذلك الطاهر كان داعيا للذرات، لذا سبّحت في كفه الحصيات، فمن من الأنبياء أدرك هذه المرتبة وهذا التكريم؟ ومن منهم وجه دعوته إلى كل الأمم؟

ولما كان نوره أصل كل الموجودات، ولما كانت ذاته مانحة كل ذات، وجب أن تكون دعوته لكل العالمين، ولكل المخلوقات في الخفاء والعيان، فأقبل عليه الجميع، كما أقبلت عليه أمته، فكانوا جميعا قاطفي ثمار همته. ويوم الحشر يقول من أجل حفنة بلا عمل صالح، هذه أمتي! فترد بعد هذا شفاعته، فيرسل الحق الفداء لهذه الأمة إكراما لروح النبي نور الهدى. وهو الحاذق في مزاولة أي عمل، وعمله يكون على أجمل صورة يتم بها العمل. وما دام لا يتعلق بشيء مطلقا، فهو لا يحزن على فقدان أي شيء مطلقا.

في كنفه يوجد كل موجود، ومن رضائه يتحقق كل مقصود، إنه سر العالم في كل مخلوق، وهو المرهم الشافي لكل قلب مكلوم، وخاص به

(1) إشارة إلى الحديث: «شيطاني أسلم على يدي»

(2) ليلة الجن الليلة التي جاءت الجن رسول الله، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين.

انظر مجمع البحرين ومطلع النيرين في غريب الحديث والقرآن، طبع طهران 1277 هـ، تأليف فخر الدين النجفي المعروف بالشيخ الطريحي. وذلك نقلا عن تعليقات مصحح نسخة طهران 1347ش. ص 322

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت