فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 454

بسببك اضطرم قلبي نارا، واشتعلت عيني حرقة، وبسببك فقدت المعين والصبر والرفعة، وقد بعت الروح والدنيا بدونك، ولكن انظري فقد خطت الكيس بسبب عشقك. إن الدمع ينهمر سيلا من عيني، وهذا ما انتظره من عيني إذا عدمتك، فما أن رأت العين وجهك، حتى ظل القلب في الغم، ثم ضاع مني القلب، وظلت العين في مأتم، وما رأته عيني، لم يره أحد قط، وما قاساه قلبي، من ذا الذي قاساه؟ لقد

فنى القلب وما بقي منه إلا الدم، فإلى متى أظل أطعم دم القلب إذا كان القلب قد فنى؟ فلا تثقلي علي روح هذا المسكين أكثر من هذا، ولا تقضي على آمالي، وتركلينني هكذا.

لقد مضى عمري في الانتظار، فربما أجد الوصال في هذا النهار.

في كل ليلة كنت أقيد روحي، ثم أضحي بها على باب محلتك، فأسلم الروح ووجهي مستقر على أديم بابك، بل أسلم الروح رخيصة كالتراب من أجلك، وما أكثر ما بكيت على بابك، فافتحي الباب، وتلطفي معي لحظة واحدة. أنت الشمس، فكيف أبتعد عنك؟ إنني ظلك، فكيف أصبر عنك؟ ومع أنني كالظل من الاضطراب، فإنني سأقفز من كوتك وكأنني الشمس، وسأطوي تحت جناحي الأفلاك السبعة، إذا ما أشرقت برأسك على هذا المضطرب.

فقالت الفتاة: يا من هو خرف من الشيخوخة، عليك بالتعطر والتكفن والخجل، إن كانت أنفاسك قد بردت، فلا تتغزل، لقد أصبحت شيخا، فلا تقامر بالروح، الأفضل لك الآن عقد العزم على الموت من أن تعزم على قصدي، إن كنت في شيخوختك في حاجة إلى رغيف، فلن تستطيع تحمل تباريح العشق، فامض. وكيف تستطيع أن تحظى بالملك، وأنت لا تستطيع النضال من أجل ما يقيم أودك.

قال لها الشيخ: مهما تكثرين من القول، فلن يكون لي سوى غم عشقك من عمل، ما الفرق إذا كان العاشق كهلا أو شابا، فللعشق تأثيره على كل قلب.

فقالت الفتاة. إن كنت صادقا في هذا المرام، فلتطهر يدك وتغسلها من الإسلام، فمن يعتنق مذهبنا غير مذهب المعشوقة، يكن عشقه محصورا في اللون والرائحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت