فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 454

لقد كان الشيخ يحفظ أكثر من مائة مصنف في الدين، كما كان أستاذا في تحفيظ القرآن، ولكن ما أن وصلت الخمر إلى أحشائه، حتى

تخلت عنه دعوته، وغزاه التباهي بالباطل، وكل ما أدركه ضاع من ذاكرته، وما أن أقبلت الخمر حتى ولى كالريح عقله، كما غسلت من لوح ضميره خمر المعاني التي كانت له من قبل، وظل عشق الفتاة مشكلا بالنسبة له، مع أنه تطهر من كل ما عداه، ثمل الشيخ وغلبه عشقه، وأصبح كالبحر وقد غصت بالاضطراب روحه، ثم رأى المعشوقة ثملة تمسك بالكأس في يدها، فأسرع الشيخ صوبها، وقد لعبت الخمر بقلبه وعقله، فطلب من الفتاة أن تقبله

فقالت له الفتاة. يا من لست خليقا بأعمال الرجال، إنك مدع في العشق ولست خبيرا بالمعاني، إن العافية لا تتفق مع العشق، بل الكفر خليق بالعشق، فإن تكن لك قدم راسخة في العشق، فإنك تدين بمذهب هذه الضفيرة المتعددة الطيات فضع قدمك في الكفر كما فعلت ضفيرتي، حتى لا يكون العشق أمرا ينم عن حماقة، فإن تقتد بضفيرتي، جاز لك أن تعانقني في تلك اللحظة، أما إن كنت لا تقبل الاقتداء الآن، فانهض وارحل، فهذه عصاك، وذاك رداؤك

تحير الشيخ العاشق حيث فقد زمام نفسه، وأسلم قلبه من الغفلة إلى قضائه وقدره، وقد كان قبل أن يغزو رأسه السكر، لا يفرغ لحظة من إدراك سر الوجود، والآن وقد أصبح الشيخ عاشقا ثملا، فقد فقد السيطرة على نفسه وكل ما كان في حوزته، وما عاد يفيق إلى نفسه، وافتضح أمره، وما عاد يخشى أحدا ودان بالمسيحية. وأحدثت الخمر المعتقة عظيم أثرها فيه، حيث أخالت الشيخ كالفرجار اضطرابا. وقد توفر للشيخ العشق الفتيّ وما عتّق من خمر، كما مثلت أمامه معشوقته، فكيف يقدر على الصبر؟

أخيرا أصبح الشيخ من العشق مفتونا ثملا، وقد غاب عن وعيه

حيث ملك العشق عليه روحه، وقال: لقد عدمت القدرة يا قمرية الوجه، فتكلمي، ماذا تريدين مني أنا الوله؟ إن كنت مفيقا، ما عبدت الصنم؟ ولكنني وقد ثملت فبإمكاني تمزيق المصحف على أعتاب الصنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت