فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 454

أخيرا أصبح الشيخ من العشق مفتونا ثملا، وقد غاب عن وعيه

حيث ملك العشق عليه روحه، وقال: لقد عدمت القدرة يا قمرية الوجه، فتكلمي، ماذا تريدين مني أنا الوله؟ إن كنت مفيقا، ما عبدت الصنم؟ ولكنني وقد ثملت فبإمكاني تمزيق المصحف على أعتاب الصنم

قالت الفتاة الآن أصبحت رجلي، فاهنأ بالنوم، لأنك على وفاق معي، فقد كنت قبل الآن غير ناضج في مجال العشق فاهنأ نفسا، حيث نضجت والسلام

ما أن وصل الخبر إلى النصارى، بأن شيخا لطريقهم قد اختار، حتى سارعوا بحمل الشيخ ثملا إلى الدير، وأشاروا عليه بعقد الزنار، وما أن أصبح الشيخ متحلقا بالزنار، حتى انهمك وأحرق الخرقة بالنار، وتحرر قلبه من دينه، ولم يعد يتذكر شيئا عن الكعبة والمشيخة، وبعد سنين عدة من الإيمان المتين، إذا به ينفض يده مرة واحدة من الدين، وقال: إن الخذلان قد استهدفني أنا المسكين، وجعل كل همي عشق الفتاة المسيحية، فكل ما تأمرني به، أمتثل له، وسأفعل أسوأ مما فعلت. أيام الصحو ما عبدت الصنم، ولكن ما أن ثملت حتى عبدت الصنم، فما أكثر من باعوا دينهم بفعل الخمر، وأم الخبائث تفعل هذا بلا شك! ثم قال:

أيتها المعشوقة، ماذا بعد؟ كل ما قلته، فعلته، فماذا بعد؟ لقد شربت الخمر، وعبدت الصنم بفعل عشقك، وما رأى أحد قط ما رأيته بسبب عشقك، من ذا أصبح مفتونا بالعشق مثلي؟ وأي شيخ افتضح أمره مثلي؟ عدت أدراجي خمسين عاما، فكانت أمواج بحر الأسرار نتلاطم في قلبي، ثم قفزت ذرة عشق من كمينها فجأة، فرفعتنا على رأس اللوح الأول، وقد فعل العشق أكثر من هذا وما زال يفعل، وأحال

الخرقة نارا، وما زال يعمل. العقل الحصيف قارىء أبجد العشق، أما العشق فهو مدرك أسرار الغيب، لقد حدث كل ما حدث، فتكلمي ولو قليلا، ومتى تتحدين معي؟ إذا كان بناء عشقي راسخ الأساس، فكل ما فعلته كان أملا في الوصل. والوصل واجب وكذا إدراك الصحبة، فما أكثر ما أحترق عندما أجد نفسي في وحدة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت