وتم سيره وسلوكه بتأييد من روحانية ذلك الشيخ [1] .
ولكننا لا نعلم أن أويس القرني قد أسس مذهبا أو طريقة صوفية، كما لم يخبرننا أحد معاصريه بأنه كان صوفيا بل كان زاهدا، ففي وقته لم يكن للصوفية وجود، إذ أن الصوفية بدأت في الظهور في العام الأخير من القرن الثاني وأويس كان من رجال القرن الأول الهجري.
ويقول فروزانفر إن مدح العطار للشيخ أبي سعيد بن أبي الخير كمدح المريد لشيخه، دليل آخر على أن العطار لم يكن أويسيا [2] .
ويقول جامي كذلك: وهو أي العطار مريد للشيخ مجد الدين البغدادي [3] ثم أورد ما حدث بينهما وأثبته العطار في مقدمة تذكرة الأولياء.
حقيقة كانت هناك لقاءات بين العطار وغيره من متصوفة زمانه، ومن هؤلاء الذين التقى بهم الشيخ مجد الدين البغدادي المقتول عام 606هـ. أو 616هـ [4] وهذه اللقاءات كان يحدث فيها تأثير وتأثر، فلا أشك في أن العطار قد تأثر بهذا الشيخ ولكن ليس كل التأثر، وأعتمد في هذا الرأي على ما جاء في كتابه تذكرة الأولياء، لأننا لا نشك في صحة نسب هذا الكتاب إلى العطار، ولأن الروايات التي ذكرت عن اتصال العطار بشيوخ آخرين لا تعتمد على سند قوي من مؤلفات العطار يمكن أن يقف إلى جوار هذا السند.
(1) فروزانفر: شرح أحوال ص: 31
(2) نفس المرجع السابق ص: 32
(3) جامي: نفحات الأنس،: تعريب النقشبندي. ورقة رقم 361
(4) براون: تاريخ الأدب في إيران ج 2: ترجمة الدكتور الشواربي ص: 629.