فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 434

قوله «بالأسماء اللغوية» مُتعلقٌ بـ «يَسْتَوْعِبُ» .

الشارح: «وَ» مَنَعَهُ «أبو حنيفةَ في الحدود، والكفارات، والرخص، والتقديرات» قال: «لأنَّها لا يُدرَكُ المعنى فيها» .

وأُجيب بأنه يُدْرَكُ في بعضِها فيجري فيه القياس كقياسِ النباش على السارقِ في وجوبِ القطعِ

المحشي: قوله «ومنعه أبو حنيفة في الحدود ... الخ» نحن وإن وافقناه في التعبير بذلك في بعض الأماكن لا نطلقُه بل نقيده بما إذا لم يدرك المعنى فيما منعوه كما يعلم من الجواب.

قوله «وأجيبَ بأنه يدرك في بعضها» أي بعض كلٍ منها، وقد مثل لكلٍ منها بمثالٍ.

الشارح: بِجامع أخذ مال الغير من حرزٍ خفيةً وقياسِ القاتل عمدًا على القاتل خطأ في وجوب الكفارة بجامع القتلِ بغير حَقٍ وقياسِ غير الحجرِ عليه في جواز الاستنجاء بهِ الذي هو رخصةٌ بجامع الجامدِ الطاهرِ القالعِ، وأخرجَ أبو حنيفة ذلك عن القياس بكونِهِ في معنى الحجر وسماهُ دلالةَ النصِ، وهو لا يخرجُ بذلك عنهُ وقياسِ نفقةِ الزوجةِ على الكفارةِ في تقديرها على المُوسِرِ بِمدَّيْنِ كما في فديةِ الحج، والمُعسر بِمُدٍّ كما في كفارةِ الوقاع بجامع أن كلًا منها مال يجبُ بالشرعِ، ويستَقرُّ بالذمةِ. وأصلُ التفاوُتِ من قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطلاق: 7 الآية.

المحشي: قوله «وسماهُ دلالة النص» هي المسماةُ عندنا بِمفهوم الموافقةِ بقسميهِ الأَوْلَى والمساوي.

قوله «وهو لا يخرجهُ بذلك عنه» أي عن القياس لأنه استنباطٌ أيضًا.

صاحب المتن: وابنُ عبدان ما لَم يَضطَرَّ إليه

الشارح: «وَ» مَنَعَه «ابن عبدان ما لم يضطر إليه» لوقوع حادثةٍ لم يوجد نصٌّ فيها فيجوز القياسُ فيها للحاجة، بخلاف ما لم يقعْ فلا يجوزُ القياسُ فيه لانتفاء الفائدة. قلنا: فائدتُه العملُ به فيما إذا وقعت تلك المسألة.

صاحب المتن: وقومٌ في الأسبابِ والشروطِ والموانعِ

الشارح: «وَ» منعهُ «قومٌ في الأسبابِ، والشروطِ، والموانِعِ» قالوا: «لأن القياسَ فيها يخرجها عن أن تكون كذلك إذ يكون المعنى المشترك بينها وبين المقيسِ عليها هو السببُ والشرطُ والمانعُ لا خصوصُ المقيسِ عليه، أو المقيسُ» .

وأجيب بأنّ القياس لا يخرجها عما ذُكر، والمعنى المشتركُ فيه كما هو علةٌ لها يكونُ علة لما ترتّب عليها، مثالهُ في السبب: قياسُ اللِوَاطِ على الزنا بجامع إيلاج فَرْجٍ في فَرْجٍ محَّرمٍ شرعًا مُشتَهى طَبْعًا.

المحشي: قوله «وأجيب بأن القياسَ لا يخرجها عما ذُكِر» أي عن كونها أسبابًا، وموانعَ.

وقوله «والمعنى المشتركُ فيه كما هو عليه لها يكون علةً لما ترتبَ عليها» أي للأسباب، والشُروطِ، والموانعِ، أي يَجعلها لذلك لكونه علةً لِما ترتَّب عليه أي من الأحكام.

هذا، والأنسب بِمقابلة كلامِ المانعِ أن يقول: «كما هو علة لأحكامِها تكون هي أيضًا علةً لَها» لكنهُ حينئذٍ مبنيٌ على جوازِ تعددِ العللِ.

قولُه «مثالُه في السبب ... الخ» ظاهرٌ، ومثالُه في الشَرطِ: قَولُ الحَنَفِي في الجلدِ في الزنى: «عُقُوبةٌ لا يُشترط فيها الإسلامُ، فلا يُشْتَرطَ في الرَجمِ» ، ومثالهُ في المانعِ: قولُ الشافعي في الإحرام: «يُمَنعُ مِلك الصيدِ ابتداءً فيمنعَه دوامًا كلُبسِ المخيط» .

صاحب المتن: وقومٌ في أصولِ العباداتِ، وقومٌ الحاجِيَّ إذا لَم يَرِدْ نَصٌّ كضمانِ الدَّرَكِ

الشارح: «وَ» مَنَعَهُ «قومٌ في أصولِ العباداتِ» فنَفَوْا جوازَ الصلاةِ بالإيماء المقيسةِ على صلاةِ القاعدِ بجامع العجز، قالوا: «لأن الدواعِيَ تَتَوَفَّرُ على نقلِ أصول العباداتِ، وما يتعلَّقُ بها، وعدمُ نقلِ الصلاةِ بالإيماء التي هي من ذلك يَدلُّ على عدم جوازِها، فلا يثبتُ جوازُها بالقياس» . ودفعُ ذلك بِمنعهِ ظاهرٌ.

المحشي: قوله «فَنَفَوْا جَوازَ الصلاةِ بالإيماء» أي بالإيماءِ بالحاجبِ ونَحوِهِ، لا بالرأسِ لأنَّهُ ثابتٌ بالنص في صلاة النافلةِ في السفر على الراحلةِ، وعليه كان الأولى أن يقول بدل قوله «على صلاة القاعد» : «على صلاة الْمُومِئ برأسِهِ» كما قال غيرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت