فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 434

الشارح: «وَ» مَنَعَ «قُوْمُ» القياسَ الجُزْئي «الحاجي» أي الذي تدعو الحاجةُ إلى مقتضاهُ «إذا لم يَرِدْ نَصٌ على وَفْقِهِ في مُقتضَاهُ «كضَمانِ الدَّرَكِ» وهو ضمانُ الثمن للمشتري إن خرج المبيعُ مستحقًا.

القياسُ يقتضي مَنْعَهُ لأنه ضمانُ ما لم يجب، وعليه ابن سُريج، والأصحُ صحتُه لعموم الحاجةِ إليه لمعاملة الغُرباءِ لكن بعد قبضِ الثمن الذي هو سببُ الوجوب حيث يَخرجُ المبيعُ مستحقًا.

والمثالُ غير مطابق فإن الحاجةَ داعيةٌ فيه إلى خلافِ القياس إلا أنُ يُفسرَ قولُه: «الحاجي» بـ «ما تدْعُو الحاجةُ إليه، أو إلى خلافِهِ» فإن المسألة مَأخوذةُ من ابن الوكيل، وقد قال: «قاعدة: القياسُ الجزئي إذا لم يَرِدْ من النبي صلى الله عليه وسلم بيانٌ على وفقِهِ مع عموم الحاجةِ إليه في زمانِهِ، أو عمومِ الحاجة إلى خلافِهِ هل يُعمل بذلك القياس؟ فيه خلاف»

المحشي: قوله «ومَنَعَ قومٌ القياسَ الجزئي» قضيةُ كلامِهِ أن هذا الخلاف للأُصوليين، قال العراقي تبعًا للزْركشي: «ولا يُعرَفُ في كُتُبِ الأصولِ، وإنَّما حكاه عنهم ابنُ الوكيل» .

الشارح: وذَكَرَ له صُورًا منها: ضمانُ الدَركِ، ذَكَره كما تقدَّمَ، وهو مثال للشقِ الثاني من المسألة، ومنها: وهو مثالٌ للأول: صلاةُ الإنسانِ على من مات من المسلمين في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، وغُسِّلوا وكُفِنُوا في ذلك اليوم، القياسُ يقتضي جوازَها، وعليه الروياني لأنَّها صلاةٌ على غائبٍ، والحاجةُ داعيةٌ لذلك لنفعِ المُصلِيِ والمُصلى عليهم، ولم يَرِدْ من النبي صلى الله عليه وسلم بيانٌ لذلك.

ووجه منعِ القياسِ في الشق الأولِ: الاستغناءُ عنهُ بعموم الحاجةِ، وفي الثاني معارضةُ عموم الحاجةِ له. والمجيزُ في الأول قال: «لا مانَع من ضم دليلٍ إلى آخر» ، وفي الثاني: «قُدِّمَ القياس على عموم الحاجة» .

المحشي: قوله «وكفنوا» ليس قيدًا لصحة الصلاةِ، كما هو مقررٌ في الفروع، فهو قيدٌ لِوُقوعها كاملةً، إذ الصلاة بلا تكفين مكروهة.

قوله «معارضةُ عموم الحاجةِ له» متعلقُ الحاجةِ محذوفٌ، أي عمومُ الحاجةِ إلى خلافِ مقتضى القياس. و «له» متعلقٌ بـ «معارضة» .

قوله «قُدم القياس على عموم الحاجةِ» يحتملَ أن يكونَ المُقَدِّمُ له قائلًا بعدم صحة ضمانِ الدركِ كابن سُريج، وأنْ يكونَ قائلًا بصحتهِ مستثنيًا له من تقديم القياس كأكثر الفقهاء.

صاحب المتن: وآخرون في العقلياتِ

الشارح: «وَ» منَعَ «آخرون» القياسَ «في العقلياتِ» ، قالوا: «لاستغنائها عنه بالعقل» ، ومن أجازَ قال: «لا مانَع من ضمِ دليلٍ إلى دليلٍ آخر» . مثال ذلك: قياسُ الباري تعالى على خلقهِ في أنهُ يرى بجامع الوجود، إذ هو علةُ الرؤية.

المحشي: قوله «مثال ذلك: قياس الباري على خلقه الخ» هذا مِما يُسمى عند المتكلمين بقياسِ الغائبِ على الشاهدِ، وضعّفهُ الإمامُ الرازي وغيرُه بأنه لا يفيدَ اليقين، والمطلوب في المسائل التي استدلوا به فيها اليقين، مع أن في تعبيرهم عن الباري تعالى بـ «الغائب» نوع من قِلَةِ أدبٍ.

صاحب المتن: وآخرون في النفيِ الأصلِيِّ وتَقدَّمَ قياسُ اللغةِ

الشارح: «وَ» مَنَعَهُ «آخرون في النَفيِ الأصلي» أي ببقاء الشيء على ماكان قبلَ ورودِ الشرع بأنْ ينتفي الحكمُ فيه لانتفاءِ مُدْرِكِهِ بأن لم يجده المجتهدُ بعد البحث عنه، فإذا وجدَ شيءٌ يُشبِهُ ذلك لا حكمَ فيه.

قيل: «لا يقاسُ على ذلك للاستغناء عن القياس بالنفي الأصلي» .

وقيل: «يقاس إذ لا مانعَ في ضمِ دليلِ إلى آخر» .

«وتقدمَ قياسُ اللغةِ» في مبحثِها لأن ذِكَرهُ هناك أنسبُ من ذِكْرِ معظمهم له هنا. ونبَّهَ عليه لئلا يظنَّ أنهُ أغفلهُ.

المحشي: قوله «بأن لم يَجدْهُ» أي مدركَ الحكم.

قوله «فإذا وجدَ شيءٌ يُشبهُ ذلك» أي ما انتفى الحكمُ فيه لانتفاء مُدركِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت