الشارح: «وكونُهُ غيرَ متعبدٍ فيه بالقطع» كما ذكرهُ الغزالي، لأن ما تعبد فيه بالقطعِ إنما يُقاسُ على محلهِ ما يطلب فيه القطعُ أي اليقين كالعقائد، والقياسُ لا يفيد القطع.
واعترض بأنه يُفيده إذا علمَ حكمُ الأصل، وما هو العلةُ فيه، ووجودُها في الفرع.
«و» كونه «شرعيًا إن استلحقَ» حكمًا «شرعيًا» بأن كان المطلوب إثباته ذلك فإن لم يستلحقه بأن كان المطلوب إثابته غير ذلك بناءًا على جواز القياس في العقليات، واللغوياتِ، فلا يُشترط أن يكونَ حكمُ الأصلِ شرعيًا بمعنى أنه يكون غير شرعي، ولا بد فإن غير الشرعي لا يستلحقه إلا غيرُ الشرعي، كما أن الشرعي لا يستلحقه إلا شرعي.
ولما ذكر الآمدي وغيره هذا الشرط بناءًا على امتناع القياس في القعليات واللغويات كما صرحوا به زادَ المضيف فيه القيدَ المذكورَ ليبقى على شرطيتهِ مع جوازِ القياس فيهما المرجَّح عنده.
المحشي: قوله «واعترض بأنه يفيده ... الخ» اعترض أيضًا بأنه لا يتأتى في الاحتجاج بهِ إلا ممَّن يقولُ بعَدمِ جَرَيانهِ في العقلياتِ كالغزالي بخلافِ من يقول بجريانهِ فيها كما رجحهُ المصنف مع أن المطلوبُ فيها اليقينُ كما ذَكَرَهُ الإمام الرازي وغيرُه، فلا يتأتى الاحتجاج بأنه لا يُفيدَ اليقينَ.
صاحب المتن: وغيرَ فرعٍ إذا لم يظهَر للوسطِ
الشارح: «وَ» كونه «غير فرعٍ إذا لم يظهر للوسطِ» على تقدير كونهِ فرعًا «فائدةٌ» فإن ظهرت جاز كونه فرعًا. «وقيل» : «يُشترطُ كونه غير فرعٍ «مطلقًا» ، وإلا فالعلةُ في القياسِ إنِ اتحدت كان الثاني غير منعقدٍ كما تقدِّمَ».
ودفعَ المصنفُ ذلك بأنه قد يظهر للوسطِ الذي هو الفرعُ في الأوَّلِ والأصلُ في الثاني مثلًا فائدةً كما يقالُ: التفاحُ ربويٌ قياسًا على الزبيبِ بجامعِ الطعمِ، والزبيبُ ربويٌ قياسًا على التمر بجامع الطعمِ مع الكيل، والتمرُ ربويٌ قياسًا على الأرز بجامع الطعمِ والكيل مع القوتِ، والأرزُ ربويٌ قياسًا على البر بجامعِ الطعمِ والكيل والقوتِ الغالب، ثم يسقط الكيلُ والقوتُ عن الاعتبار بطريقه فيثبتُ أن العلة الطعمُ وحدهُ، وأن التفاحَ ربويٌ كالبر.
ولو قيسَ ابتداءً عليه بجامع الطعمِ لم يُسلم ممَّن يمنعُ عليتَهُ فقد ظَهَرَ للوسط بالتدريج فائدة: وهي السلامة من منعِ عليةِ الطعمِ فيما ذكر فتكون تلك القياسات صحيحةً بخلاف ما لو قيسَ التفاحُ على السفرجلِ، والسفرجل على البطيخ، والبطيخُ على القُثاءِ، والقثاءُ على البر، فإنه لا فائدة للوسط فيها لأن نسبة ما عدا البر إليه بالطعمِ دون الكيل والقوتِ.
نعم، اعترض على المصنف بأن في تحوله هنا مع قوله قبلُ «ومن شرطِهِ ثبوتُه بغير القياس» تكرارًا؟
صاحب المتن: فائدةٌ، وقيل: «مطلقًا»
الشارح: وأجاب بقوله: «لا يلزمُ من اشتراطِ كونِهِ غيرَ فرعٍ ثبوتهُ بغير القياس، لأنه قد يثبتُ بالقياس» ولا يكون فرعًا للقياسِ المرادِ ثبوتَ الحكم فيه وإن كان فرعًا لأصلِ آخرَ، وكذلك لا يلزم من كونهِ غير فرعٍ أن لا يكون ثابتًا بالقياس لجواز أن يكون ثابتًا بالقياس ولكنهُ ليس فرعًا في هذا القياس الذي يراد إثبات الحكم فيه».
المحشي: قوله «وأجاب» أي في منع الموانع «بقوله: الخ» حاصلُه: أنَّ القياس الذي اشتُرط أن يكون حكمُ الأصلِ غير فرعٍ فيه قياسٌ مركبٌ في قياسينِ فأكثر كما قرَّرَهُ الشارحُ.
قيل: فمرادُ المصنف أن اشتراطَ ذلك في هذا القياس المركبِ مقيدٌ فيما إذا لم يظهر للوسطِ فائدةٌ، ولا يلزمُ من اشتراط ذلك في هذا القياسِ الخاص، أعني المركب اشتراطُ كونهِ ثابتًا بغير القياس مطلقًا لأنه قد ثبت بقياسٍ، ولا يكونُ فرعًا في هذا القياسِ الخاص وإن كان فرعًا لأصلٍ آخر كقياس الزيبيبِ على التمرِ في الربوية بجامع الطعمِ، والتمرِ على الأرز بجامع الطعمِ والكيل، ثم يُبطل ما عدا الطعم بطريقهِ، فالأرز غيرُ فرعٍ في هذا القياس الخاصِ مع ثبوتِ حُكمه قياسًا على البر مثلًا.
الشارح: ولا يخفى أن هذا الكلامَ المشتملَ على التكرار لا يدفعُ الاعتراضَ، وكيف يندفعُ والمدركُ واحد كما تقدمَ. وقد اقتصر الإمام الرازي ومن تبعه على المقولِ أولًا، والآمدي ومَنْ تبعه على المقول ثانيًا، أعني كونه غيرَ فرع، ٍ فجَمَعَ