فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 434

المحشي: قوله «والمخالف يقول: المبهم المشترك يُحصل المقصود» ردّه الجمهور كما قال الصفي الهندي وغيره بأنه يلزم منه مساواة العامي للمجتهد في إثبات الأحكام بأنَّ يُعلم مساواة ذلك الفرع لأصل من الأصول في وصف عام في الجملة، والكلام في عدم جواز التعليل بالأحد الدائر بين أمرين فأكثر إذا لم يثبت عليّة كل منهما، أو منها. فلا ينافيه قولنا: من مَسَّ مِن الخُنثى غيرِ المحارم فرجَيه أحدث، لأنه إما ماسّ فرجَ آدميٍّ، أو لامسٌ غيرَ محرمٍ لأن كلًا من المس واللمس ثبتت له عليتُه للحدثِ في الجملة.

الشارح: «و» من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا تكون وصفًا مقدّرًا وِفاقًا للإمام» الرازي، قال: «لا يجوز التعليل به خلافًا لبعض الفقهاء، مثاله: قولهم: الملك معنى مقدر شرعي في المحلّ أثره إطلاق التصرفات» ، وكأنه ينازع في كون الملك مقدرًا ويجعله محققًا شرعًا، ويرجع كلامه إلى أنه لا مقدّر يُعلل به كما فهمه عنه التبريزي فينتفي الإلحاق به كما قصده المصنف.

المحشي: قوله «وصفًا مقدرًا» أي مفروضًا.

قوله «وكأنه يُنازع ... الخ» فيه إشارة إلى تضعيف القول باشتراط ما ذُكر، وهو كذلك، فإن جُعل المقدر محققًا لا يُخرجه عن كونه مقدّرًا كيف وكلام الفقهاء صافحٌ بالتعليل بالمقدّر كقولهم: الحدث وصف مقدّر قائم بالأعضاء يَمنع صحة الصلاة حيث لا مرخّص.

وقد يقال: القول بالاشتراط طريقة الأصوليين، والقول بعدمه طريقة الفقهاء.

صاحب المتن: وأنْ لا يَتناولَ دليلُها حكمَ الفرعِ بِعُمومِه أو خُصوصِهِ على المختارِ. والصحيحُ لا يُشترطُ القطعُ بِحكمِ الأصلِ، ولا انتفاءُ مُخالفةِ مذهبِ الصحابيِّ،

الشارح: «و» من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه على المختار» للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل، مثاله في العموم: حديث مسلم: «الطعامُ بالطعامِ مِثلًا بمثل» فإنه دال على علية الطعم فلا حاجة في إثبات ربوية التفاح مثلًا إلى قياسه على البِرّ بجامع الطعم للاستغناء عنه بعموم الحديث.

ومثاله في الخصوص حديث: «مَنْ قاءَ، أو رَعَفَ فلْيَتَوَضَّأ» فإنه دال على علية الخارج النجس في نقض الوضوء، فلا حاجة للحنفي إلى قياس القيء أو الرعاف على الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع الخارج النجس للاستغناء عنه بخصوص الحديث، والمخالف يقول: الاستغناء عن القياس بالنص لا يوجب إلغاءه لجواز دليلين على مدلول واحد. والحديث رواه ابن ماجه، وغيره وهو ضعيف.

المحشي: قوله «وهو ضعيف» نبّه به على عذر الشافعية في مخالفتهم له.

الشارح: «والصحيح» أنه «لا يشترط» في العلة المستنبطة «القطع بحكم الأصل» بأن يكون دليله قطعيًا من كتاب أو سنة متواترة، «ولا انتفاء مخالفة مذهب الصحابي» أي مخالفتها له.

المحشي: قوله «والصحيح أنه لا يُشترط في العلة المستنبطة القطع بحكم الأصل» ذكره له في شروط العلة صحيح ومناسب في الجملة لبعض ما عطف عليه، لكن الأنسب ذكره في شروط حكم الأصل.

قوله «من كتاب أو سنة متواترة» أي وإجماع قطعي.

صاحب المتن: ولا القطعُ بوجودِها في الفرعِ.

أما انتفاءُ المعارِضِ فمبنيٌ على التعليلِ بِعلتَين.

الشارح: «ولا القطع بوجودها في الفرع» بل يكفي الظن بذلك وبحكم الأصل لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل، والمخالف كأنه يقول: الظن يضعف بكثرة المقدمات فربما يضمحل فلا يكفي.

وأما مذهب الصحابي فليس بحجة، وعلى تقدير حجيته فمذهبه الذي خالفته العلة المستنبطة من النص في الأصل بأن علّل هو بغيرها يجوز أن يستند فيه إلى دليل آخر، والخصم يقول: الظاهر إسناده إلى النص المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت