فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 434

الشارح: «وللمستدل الدفع» أي دفع المعارضة بأوجهٍ «بالمنع» أي منع وجود الوصف المعارض به في الأصل كأن يقول في دفع معارضة القوت بالكيل في شيء كالجوز: لا نُسلم أنه مكيلٌ لأن العبرة بعادة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذ ذاك موزونًا أو معدودًا، «والقدح» في علية الوصف المعارض به ببيان خفائه أو عدم انضباطه، «وبالمطالبة» للمعترض، «بالتأثير أو الشبه» لِما عارضَ به «إن لم يكن» دليل المستدل على العلية «سبرًا» بأن كان مناسبًا أو شبهًا لتحصل معارضة الشيء بمثله بخلاف السبر، فمجرّد الاحتمال قادح فيه.

المحشي: قوله «في الأصل» صلة «وجود» .

قوله «كالجوز» مثال لقوله: «شيء» ، فهو أصل بفرض القوت فيه، وبفرق اتفاق المتناظرين على ثبوت حكمه بنص أو إجماعٍ، إذ حكمه ليس منصوصًا ولا مجمعًا عليه.

قوله «ببيان خفائه أو عدم انضباطه» أي أو غير ذلك لكونه عدميًا، أو غيره من مفسدات العلة.

قوله «فمجرد الاحتمال قادح فيه» أي لأن الوصف دخل في السبر بِمُجرّد احتمال كونه مناسبًا وإن لم تثبت مناسبته فيه.

الشارح: وأعاد المصنف «الباءَ» لدفع إيهام عقد الشرط إلى ما قبل مدخولها معه، ومن أمثلته أن يقول: لمن عارض القوت بالكيل: «لم قلت: إنَّ الكيلَ مؤثر» .

«وببيان استقلال ما عداه» أي ما عدا الوصف المعترض به «في صورةٍ ولو» كان البيان «بظاهر عام» كما يكون بالإجماع «إذا لم يتعرض» المستدل «للتعميم» كأن يُبيّن استقلال الطعم المعارض بالكيل في صورةٍ بحديث مسلم: «الطعامُ بالطعام مثلًا بِمِثلٍ» والمستقل مقدّم على غيره.

فإن تعرّضَ للتعميم فقال: «فتثبَت ربويةُ كل مطعومٍ» خرج عما نحن فيه من القياس الذي هو بصدد الدفع عنه إلى النص.

وأعاد المصنف الباء لطول الفصل.

المحشي: قوله في المتن «ما عداه» صادق بوصف المستدل الذي نصبه وبوصف آخر بيّن المستدل استقلاله بالعلة في صورة انتفى فيها وصف المعترض.

قوله «كما يكون بالإجماع» أي أو بالنص القاطع، أو بالظاهر الخاص، وكأنه اقتصر على الإجماع لكونه مقابلًا للنص المنقسم إلى ما ذكر.

قوله «خرج عما نحن فيه ... الخ» أي وتبقى المعارضة سالمةً مِن القدحِ فلا يتمّ القياسُ.

قوله «إلى النص» أي إلى إثبات الحكم بالنص.

صاحب المتن: ولو قال: «ثَبَت الحكمُ مع انتفاءِ وصفِك» لَم يكفِ إنْ لَم يكُن معه وصفُ المستدلِ، وقيل: «مطلقًا» ، وعندي ينقطعُ لاعترافِه ولِعدمِ الانعكاسِ.

الشارح: «ولو قال» المستدل المعترض: «ثَبتَ الحكمُ» في هذه الصورة «مع انتفاء وصفك» الذي عارضتَ به وصفي عنها، «لم يكفِ» في الدفع «إن لم يكن» أي يوجد «معه» أي مع انفتاء وصف المعترض عنها «وصف المستدل» فيها لاستوائها في انتفاء وصفهما بخلاف ما إذا وجد وصف المستدل فيها فيكفي في الدفع بناءًا على امتناع تعليل الحكم بعلتين الذي صحّحه المصنف كما تقدّم.

«وقيل» : «لم يكف «مطلقًا» بناءًا على جواز التعليل بعلتين».

وقال المصنف في انتفاء وصف المستدل زيادة على عدم الكفاية الذي اقتصروا عليه: ««وعندي أنه» أي المستدل «ينقطع» بما قاله «لاعترافه» فيه بإلغاء وصفه حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به فيه «ولعدم الانعكاس» لوصفه حيث لم ينتف الحكم مع انتفائه، والانعكاس شرط بناءًا على امتناع التعليل بعلتين على أن عدم الانعكاس لا يترتب عليه الانقطاع، وكأنه ذكره تقوية للأول».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت