فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 434

الشارح: «وإن لَم يُعتَبِر» عينُ الوَصفِ في عَينِ الحُكم مَعهُ «بِهِمَا» أي بالنصِّ والإجماعِ «بَل» اعتُبرَ «بترتيبِ الحُكمِ على وَفقِهِ» أي الوصفِ حيثُ ثبتَ الحُكمُ معَهُ «ولَو» كانَ الاعتبارُ بالترتيبِ «باعتبارِ جنسِهِ في جنسِهِ» أي جنسِ الوَصفِ في جِنسِ الحُكم بنصٍ أو إجماعٍ كما يكونُ باعتبارِ عينِهِ في جنسِهِ، أو العكسُ كذلك أولَى مِن المذكور كما أشار إليه بـ «لَو» «فَالمُلائِمُ» لِمُلائِمتِهِ للحُكمِ، فأقسَامُهُ ثلاثةٌ. مثالُ الأوَّلِ أي اعتبارُ العَيْن في العَيْنِ بالترتيب وقد اعتُبرَ العينُ في الجنسِ: تعليلُ وِلاَيَةِ النكاحِ بالصِغَير حيثُ تَثبتُ مَعَهُ وإن اختُلفَ في أنّها له أو للبكارةِ،

المحشي: قوله «كذلك» أي بنصٍ أو إجماعٍ. وخرَجَ باعتبار المناسِبِ بأحدِ الأقسامِ الثلاثةِ بالنصِّ أو الإجماع ما إذا لم يُعتَبَر بذلك فإنه حينئذٍ يُسمّى غريبًا لا مُلائِمًا كما ذَكَرَهُ العضدُ تبعًا لابن الحاجِب.

قوله «الأولَى» أي كلٌ مِن القسمَين أولَى في ترتيب الحُكمِ عليهِ مِن المذكورِ، والأوَّلُ أولَى بهِ مِن الثاني لأن الإبهامَ في العلةِ أكثرُ مَحذُورًا منه في المَعلُولِ.

الشارح: أَوَّلُها وقد اعتُبرَ في جنسِ الولايَةِ حيثُ اعتُبر في ولايِةِ المالِ بالإجماع كما تَقدَّمَ.

ومثالُ الثاني أي اعتبارُ العَينِ في العَينِ وقد اعتُبرَ الجِنسُ في العَيْنِ: تعليلُ جوازِ الجمعِ بالحَضَر حالةَ المطر على القولِ بهِ بالحَرجِ وقد اعتُبرَ جنسُه في الجوازِ في السَفرِ بالإجماع.

المحشي: قوله «في جنسِ الولايَةِ» أي لأنَهُ جامعُ لِولايَةِ النكاح ووِلاَيَةِ المالِ. قوله «حيث اعتُبرَ .. الخ» بيانٌ لاعتبار الصِغَر في جنسِ الولايَةِ بالإجماعِ لأنّ الإجماعِ على اعتبارِهِ في ولايَةِ المالِ إجماعٌ على اعتبارِهِ في جِنسِ الوِلايَةِ كما قالَهُ السعدُ التفتازاني.

قوله «بالحَرَجِ» لك أنْ تَقُولَ لِمَ لَمْ يَقُلْ عَقِبَةُ: «حَيْثُ ثبتَ مَعَهُ كنظيريه السابق واللاحق.

قوله «وقد اعتُبر جِنسُه .. الخ» حيث اعتُبرَ حَرَجُ السَفَرِ في جَوَازِ الجَمْعِ فيهِ بالإجماعِ كما قال التفتازاني، لأنّ الإجماعَ على اعتبَارِ ذلك إجماعٌ على اعتبارِ جِنْسِ الحَرَجِ في جوازِ الجمعِ في السَفرِ، فجَازَ الجمعُ بالمَطَرِ للحَرَج.

الشارح: وَقولُه «بالإجماع» أي عندَنَا وعندَ أكثرِ العلماء، وإلاّ ففيهِ خلافٌ لبعْضِهِم، فلو عَبَّر بـ «النصِّ» كانَ أَوْلَى.

ومثالُ الثالثِ أي اعتبارُ العينِ في العينِ، وقد اعتُبرَ الجنسُ في الجنسِ: تعليلُ القصاصِ في القتلِ بمُثقَّلٍ بالقتلِ العمدِ العُدوانِ حيثُ ثبت معَهُ وقد اعتُبرَ جنسُهُ في جنسِ القصاصِ حيث اعتبرَ في القتلِ بمُحدَّدٍ بالإجماع.

المحشي: قوله «وقد اعتُبر جنسُهُ» أي القتلُ العمدُ العُدوانُ لأنهُ جنسٌ جامعٌ للقَتلِ بالمثقلِ وللقَتلِ بالمحدَّدِ.

قوله «وفي جنسِ القصاص» أي فإنه جنسٌ لِلقصاصِ في القتلِ بالمحدَّدِ والمُثقَّلِ. وقد ذَكَروا لِكُلٍّ مِن الحُكمِ والوَصفِ أجناسًا عاليةً وقريبةً ومتوسطةً. فالجنسُ العاليُ للحُكم الخاصِ هو الحُكم، وأخصُّ منه الوجوبُ مثلًا، ثم وجُوبُ العِبادَةِ، ثم وجوبُ الصلاةِ ثم المكتوبةِ، والجنس العالي الوصف الخاص كونُه وصفًا يُناطُ بهِ الحُكمُ، وأخصُّ منه المناسبَةُ، ثم المصلحة الضروريةُ، ثم حفظ النفس وهكذا. ومعلومٌ أنّ الظنّ الحاصلَ باعتبارِ خصوص الوصفِ في خصوصِ الحُكمِ لكثرةِ ما به الاشتراكُ أقوى من الظنِّ الحاصِلِ باعتبارِ العمومِ فما كان الاشتراك فيه بالجنسِ السافِلِ فهو أقوى ظنًا، ودونَهُ ما كان الاشتراكُ فيه بالتوسطِ، ثم ما كان الاشتراكُ فيه بالعالي.

صاحب المتن: وإنْ لَم يُعتبَر: فإنْ دلَّ الدليلُ على إلغائه فلا يُعلَّلُ بهِ،

الشارح: «وإن لم يُعتَبَر» أي المُناسِبُ «فإن دَلَّ الدليلُ على إلغائِهِ فلا يُعلَّلُ بهِ» كما في مواقعهِ الملِكِ، الملكِ، فإنّ حالَهُ يُناسِبُ التكفيرَ ابتداءً بالصومِ لِيرتَدِعَ بهِ دُونَ الإعتاقِ إذ يسهلُ عليه بَذلُ المالِ في شهوةِ الفَرجِ.

المحشي: قوله «وإن لم يُعتبر» أي لا بنصٍ، ولا إجماعٍ، ولا ترتيبِ الحُكمِ على وَقفِهِ.

قوله «فإن دَلَّ الدليلُ على إلغائه فلا يُعلَّلُ به» ويُسمى بـ «الغريب» كما ذَكَره الشارحُ بعدُ، وتسميتُهُ بهِ مع جَعلِ المصنِفِ له قَسيمًا لِلمُرسَلِ هو المنقول، لا مَا اقتضاهُ كلامُ العَضُدِ تبعًا لابن الحاجبِ مِن أنّه قسيمُ الملائمِ، والغريبِ بمعنَيَينِ أُخرَيَينِ، ومِن أنّ الثلاثةَ أقسامُ المُرسَلِ.

قوله «فإنّ حالَهُ» أي مِن صُعوبةِ الصومِ وسهولةِ الإعتاقِ عليهِ يُناسِبُ التكفيرَ ابتداءً بالصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت