قوله «إشارةً إلى أنهُ في مرتبةِ المالِ» قال الزركشي: «والظاهرُ أنّ الأعراضَ تتفاوَت فمنها ما هو مِن الكُليَّاتِ وهو الأنسابُ وهو أرفعُ من الأموالِ فإنّ حِفظِها تارةً بتحريم الزِنا، وتارةً بتحريمِ القذفِ المفضي إلى الشكِّ في الأنساب، وتحريمُ الأنسَاب مُقدَّمٌ على الأموالِ. ومنها ما هو دُونها وهوَ ما عَدَا الأنسابُ» . فقولُه: «ومِنهَا ما هو دُونَها» أي ومِن الأعراضِ ما هو دُونَ الكليَاتِ فهو دُونَ الأموالِ، لا في رُتبَتها كما زَعَمَهُ المصنِفُ.
صاحب المتن: ويُلحَق به مكملُه كحدِّ قليلِ المسكِر.
والحاجِي كالبيعِ فالإجارةِ. وقد يكون ضروريًا كالإجارةِ لتربيةِ الطفلِ. ومكمِّلُه كخيارِ المجلِسِ. والتحسينِيُّ: غيرُ مُعارِضِ القواعدِ كسلبِ العبدِ أهليةَ الشهادةِ، والمعارِضُ كالكتابةِ.
الشارح: «وَيُلحَقُ بهِ» أي بالضَروريّ فيكونَ في رتبتِهِ «مُكَمِلُهُ كحَدِّ قَليلِ المُسكِرِ» فإنّ قليلُه يَدعو إلى كثيرِهِ المُفِوتِ لِحفظِ العَقلِ فبُولِغ في حفظِهِ بالمنعِ من القليلِ والحدِّ عليهِ كالكثير.
«والحاجيُّ» وهو ما يُحتاجُ إليهِ ولا يَصلُ إلى حَدِّ الضرورَةِ «كالبيعِ، فالإجارَةِ» المشروعَينِ لِلملكِ المحتاجِ إليهِ، ولا يُفوتُ بفواتِهِ لو لَم يشرعَا شيءٌ مِن الضرورياتِ السابقةِ.
وعَطَف الإجارةَ بـ «الفاءِ» لأنّ الحاجةَ إليها دونَ الحاجةٍ إلى البيعِ.
«وقد يكونُ» الحاجيُّ في الأصلِ «ضَروريًا» في بعض الصُورِ «كالإجارَةِ لِتَربيةِ الطِفلِ» فإنّ مِلكَ المنفَعةِ فيها، وهي تربيتُهُ، يَفوتُ بفواتِهِ -لو لَم تُشرَعِ الإجارَةُ- حِفظُ نفسِ الطِفلِ.
المحشي: قوله «فإن مِلكَ المنفعةِ فيها» أي في الإجارةِ. قوله «حِفظُ نَفسِ الطِفلِ» فاعِلُ «يَفُوتُ» أي يفوتُ حِفظُها بفواتِ تلك المنفعةِ. واعتُرض بأنّه قد تَفُوتُ المنفعةُ ولا يفوتُ حِفظُ نفسِ الطِفلِ بأن يُوجَدَ مُتبرِّعٌ، أو مَن يُربِّيهِ لِجعلٍ، أو يُباشرُ الولي تربيتَه، أو يشتري لَهُ أمَةً تُربِّيهِ؟ ويُجابُ بأنّ مُرادَهُم أنّ فواتَ مِلكِ المنفعةِ مظنةٌ لفواتِ حِفظِ نَفسِ الطِفلِ لو لم تُشرع الإجارةُ، واعتبارُ المظنَّةِ لا يُؤثر فيه مع وجودها فواتُ المنية.
الشارح: «ومُكمِلُهُ» أي الحاجي «كَخِيارِ البَيعِ» المشروعِ لِلتروِّي كَملَ بهِ البيعُ لِيُسلَمَ عن الغُبن.
«والتَحسينيُّ» - وَهو ما استُحسِنَ عادةً مِن غير احتياجٍ إليهِ- قِسمانِ: «غيرُ معارِضِ القَوَاعِدِ كَسَلبِ العَبدِ أهليةَ الشهادة» فإنّهُ غيرُ محتاجٍ إليهِ، إذ لو ثبَتَت لَهُ الأهليَةُ ما ضَرَّ لكنّهُ مُستَحسَنٌ في العادةِ لِنقصِ الرقيق عن هذا المنصبِ الشريفِ المُلزِمِ بخلافِ الرِوايَة.
«والمعارِضُ كالكِتابَةِ» فإنَّها غيرُ مُحتاجٍ إليها إذ لو مُنِعت ما ضَرّ لكنها مُستِحسَنةٌ في العادَةِ لِلتَوسلِ بها إلى فَكِّ الرقبةِ من الرِّقِ، وهي خارقةٌ لِقاعدَةٍ: «امتِناعِ بَيعِ الشَخصِ بَعضَ مَالِهِ ببعضٍ آخَر» ، إذ ما يحصلُهُ المكاتبُ في قوةِ ملكِ السيد لَهُ بأن يَعجزَ نفسَهُ.
المحشي: قوله «المُلزِمِ» أي الذي هو سببٌ لإلزامِ الحقوقِ لأهلِها على المشهود عليه.
صاحب المتن: ثُمَّ المناسبُ: إنْ اعتُبِر بنَصٍ أو إجماعٍ عينُ الوصفِ في عينِ الحكمِ فالمؤثِّرُ
الشارح: «ثم المناسبُ» من حيث اعتبرُهُ أقسامٌ، لأنّه «إن اعتُبرَ بنصٍّ أو إجماعٍ عَينُ الوَصفِ في عَينِ الحُكمِ فالمُؤثِّرُ» لِظُهورِ تأثيرِهِ بما اعتُبر بهِ.
مثالُ الاعتبار بالنصِّ: تعليلُ نقضِ الوضوء بِمَسِّ الذَكَرِ، فإنه مُستَفادٌ مِن حديث الترمذي وغيرِهِ: «مَن مَسَّ ذَكَرَهُ فَليَتوَضَّأ» .
المحشي: قوله «ثم المناسبُ مِن حيثُ اعتبارُهُ» أي وُجودًا وعَدمًا أقسامٌ أي أربعةٌ: مُؤثِّرٌ، ومُلائمٌ، وغريبٌ، ومُرسَلٌ، وكلُّها تأتي في كلامِهِ. قولُه «عينُ الوَصفِ في عين الحُكم» المرادُ بعينِهِ نوعُهُ، لا شَخصُهُ.
الشارح: ومثالُ الاعتبار بالإجماع تعليلُ وِلايَةِ المالِ على الصغير بالصِغَرِ فإنّه مجمعٌ عليهِ.
صاحب المتن: وإنْ لم يُعتبَر بِهما، بل بِتَرتيبِ الحكمِ على وفقِه ولو باعتبارِ جنسِه في جنسِه فالملائمُ