فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 434

قولُه «كجواز القَصرِ لِلمُترَفِهِ» نظيرٌ للذين قبلهُ فيكونُ دليلًا له كما صنَعَ ابنُ الحاجب، والمعنى: كجوازِ القصر لِمَن ذُكِرَ حيثُ اعتُبِرَ فيهِ السفرُ مع انتفاء المشقةِ فيه ظنًا أو شكًا، والجامعُ بينه وبينَ ذينِكَ انتفاءُ المَقصودِ وإن لم يُعلَّل بهِ في هذا.

قوله «أما الأوّلُ والثاني فيجَوزُ التعليلُ بهما قطعًا» هذا مقيَّدٌ بِمَحَل الخلافِ المتَقدمِ في جواز التعليلِ بالحِكمَةِ، أو هو بالنسبَةِ إلى القول بجواز التعليل بهما إن انضَبطَت لأنّ الظاهرَ أنّ الكلامَ هنا مفرعٌ عليه.

صاحب المتن: فإنْ كان فائتًا قطعًا فقالت الحنفية: «يُعتبَرُ» ، والأصحُ لا يُعتبرُ سواءٌ كان ما لا تَعبُّدَ فيه كلحوقِ نسَبِ المشرقي بالمغربي، وما فيه تعبُّدٌ كاستبراءِ جاريةٍ اشتراها بائعُها في المجلسِ.

الشارح: «فإن كانَ» المقصودُ مِن شرعِ الحُكمِ «فائتًا قطعًا» في بَعضِ الصُوَرِ «فقالت الحنفية: «يُعتَبَرُ» المقصودُ فيه حتى يَثبتَ فيه الحكمُ وما يتَرَتبُ عليه» كما سيَظهَر. «والأصحُ لا يُعتَبَرُ» للقطعِ بانتفائِهِ. «سَوَاءٌ» في الاعتبار وعدَمِهِ «مَا» أي الحكمُ الذي «لا تَعبُّدَ فيهِ كَلُحُوقِ نَسَبِ المشرِقي بالمغربيَّةِ» عند الحنفية، فإنّهم قالوا: مَن تزوَّجَ بالمَشرقِ امرأةً بالمغرب فأتَت بوَلَدٍ يلحَقُهُ، فالمقصودُ مِن التزوُّجِ -وهو حصولُ النُطفَةِ في الرَحِمِ ليَحصُلَ العُلوقُ فيُلحَقُ النَسبُ- فائتٌ قطعًا في هذه الصُورةِ للقطعِ عادةً بعَدَمِ تَلاقي الزوجَينِ. وقد اعتَبَرهُ الحنفيةُ فيها لِوجُودِ مَظنَّتِهِ -وهيَ التزوُّجُ- حتى يَثبُتَ اللُّحوقُ. وغيرُهم لم يَعتبرهُ، وقال: لا عبرةَ بِمَظَنتِهِ مع القَطعِ بانتفائِهِ فلا لُحُوقَ.

المحشي: قوله «يُعتَبر المقصودُ فيه» أي في بعضِ الصُورِ.

الشارح: «وَمَا» أي والحكمُ الذي «فيهِ تَعَبُّدٌ كاستبراءِ جاريةٍ اشتَرَاها بائِعُها» لِرِجُلٍ منهُ «في المَجلِسِ» أي مَجلِسِ البيعِ. فالمقصودُ مِن استبراءِ الجاريةِ المُشتراةِ مِن رَجُلٍ- وهو مَعرِفَةُ براءَةِ رَحِمِهَا منهُ المَسبوقةُ بالجَهلِ بِها- فائتٌ قطعًا في هذه الصورةِ لانتفاء الجَهلِ فيها قطعًا. وقد اعتَبَرهُ الحنفيةُ فيها تَقديرًا حتى يَثبُتَ فيها الاستبراءُ. وغيرُهم لم يَعتبره، وقال بالاستبراءِ فيها تَعبُّدًا كما في المشتراةِ مِن امرأةٍ لأن الاستبراءَ فيه نوعُ تعبُّدٍ كما عُلِمَ في مَحَلِّهِ بخلافِ لُحوقِ النَسبِ.

المحشي: قوله «لِرجُلٍ» متعلِقٌ بـ «بائِعُها» . وقولُه «منهُ» متعلقٌ بـ «اشتَراهَا» .

قوله «المَسبُوقَةُ» نَعتٌ لِـ «مَعرِفةُ» .

صاحب المتن: والمناسبُ: ضروريٌ، فحاجِيٌ، فتحسينيٌ. والضروريُّ كحفظِ الدينِ، فالنفسِ، فالعقلِ، فالنسبِ، فالمالِ، والعِرضِ.

الشارح: «وَالمُناسبُ» مِن حيثُ شَرعُ الحُكمِ لهُ أقسَامٌ: «ضروريٌ، فَحَاجيٌ، فَتَحسِينيٌ» عَطَفَهُمَا بـ «الفاء» لِيُفيدَ أنّ كُلًا منها دُونَ ما قَبلَهُ في الرُتبَةِ.

«والضروريُّ» : وهو ما تَصِلُ الحاجةُ إليه إلى حدِّ الضرورةِ «كحِفظِ الدينِ» المشروع لهُ قتلُ الكُفار، وعُقوبةُ الداعينَ إلى البِدَعِ، «فالنَفسِ» أي حِفظِهَا المشروعِ لَهُ القِصاصُ، «فالعَقلِ» أي حِفظِهِ المشروعِ لَهُ حدُّ السُكرِ، «فالنسبِ» أي حفظِهِ المشروعِ لَهُ حدُّ الزِنا، «فالمالِ» أي حِفظِهِ المشروعِ لهُ حدّ السَرِقَةِ وحدُّ قطعِ الطريق،

المحشي: قوله «دون ما قبله في الرُتبَةِ» أي فيُقَدَّمُ ما قبلَهُ عليه عند التعارُضِ.

وقد اجتمعَت أقسامُ المُناسِبِ في النفقةِ: فنفقة النَفسِ ضَروريةٌ، والزوجةِ حاجيةٌ، والأقارِبِ تحسينيةٌ.

ويُعبَّرُ عن الحاجي بـ «المصلحي» كما صَنَعَ البيضاوي.

قوله «كحفظِ الدين ... الخ» الكافُ فيهِ استقصائيةٌ لأنّ الكلماتِ المرادَةَ هنا محصورةٌ فيما ذَكَرَهُ.

قوله «وعقوبةُ الداعينَ إلى البِدَعِ» الأولَى جَعلُها مِن مُكمِلِ الضروري الآتي بيَانُه في كلامِهِ.

الشارح: «والعِرض» أي حِفظِهِ المشروعِ لَهُ حدُّ القذف. وهذا زادَهُ المصنِفُ كالطوفي. وعطفَهُ بـ «الواو» إشارةً إلى أنّه في رُتبةِ المال، وعَطَفَ كُلاَّ مِن الأربعةِ قبلَهُ بـ «الفاء» لإفادة أنَّهُ دُونَ ما قبلَهُ في الرُتبةِ.

المحشي: قوله: «المشروعِ لَهُ حدُّ القذفِ» أي أو التعذيرُ لأنّهُ الواجبُ في قذف غيرِ المحصَنِ وفي الإيذاء في العرض بغير قذفٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت