قوله» طَرْدِيًا «أي أو شَبَهًا لِصدْقِ عدم المناسبةِ الذاتيةِ مع كل منهما. فإن قلتَ: هُما مسلكانِ للعلةِ فكيفَ يكونَانِ قادحَيْن لهما؟ قلتُ: هما مسلِكانِ للعلَةِ مطلقًا، وقادحَانِ لِعلَةٍ خاصةٍ في قياس المعنى فلا محذور.
قوله» لا مُناسبةَ فيه ولا شَبَهَ «بَيانٌ لِكَوْنِهِ طَرْديًا. قوله» وعَدمُ التقديمِ «نبّه بهِ على أنّ في المثالِ مع عَدمِ التأثير تخلُّفٌ العكسِ ومثله يَأتي في قوله الآتي: «وَعَدَمُها ... الخ» .
صاحب المتن: فإنَّ العجزَ عن التسليمِ كافٍ»، وحاصلُه معارضةٌ في الأصل.
الشارح:» وَ «الثاني: عدمُ التأثيرِ» في الأصلِ «بإبدائِهِ عِلَّةً لِحُكمِهِ» مثْلُ «أن يقال في بيع الغائب: «» مَبيعٌ غيرُ مرْئي فلا يصحّ كالطير في الهواء». فيقول «المعترضُ: «» لا أَثَرَ لكونِهِ غيرَ مَرْئي «في الأصلِ،» فإنّ العجْزَ عن التَسْليمِ «فيه» كافٍ «في عدَمِ الصحَّةِ، وعدمُها مَوجُودٌ معَ الرُؤيَةِ» .
» وحاصلُهُ مُعارِضةٌ في الأصلِ «بإبداء غيرِ ما علَّلَت بهِ بناءًا على جواز التعليلِ بعلتين.
المحشي: قوله» بناءًا على جواز التعليل بعلّتَين «أي قبول المعارضةِ مبنيٌ على جَوازِ التعليل بعلتيْن. وهذا قد انقلبَ على الشارح سَهْوًا فإنّ المبني على ذلك إنما هو عدمُ قبولِها كما صرَّح الآمدي وغيرُهُ فكان يِنبغي أن يقولَ: «بناءًا على منعِ التعليل بعلتَيْنِ» .
صاحب المتن: وفي الحكمِ، وهو أضربٌ لأنه إمَّا أنْ لا يكونَ لذكرِه فائدةٌ كقولهم في المرتدين: «مشركون أتلفوا مالًا في دار الحربِ فلا ضمانَ كالحربي» ، و «دار الحرب» عندهم طرديٌ فلا فائدةَ لذكرِه، إذْ مَن أوجبَ الضمانَ أوجبَه وإنْ لم يكُن في دار الحربِ وكذا مَن نَفاه، فيرجع إلى الأولِ لأنه يُطالِبُ بتأثيرِ كونه في دار الحربِ
الشارح:» و «الثالثُ: عدمُ التأثير» في الحُكمِ، وهو أضربٌ «ثلاثةٌ» لأنهُ إما أنْ لا يَكونَ لِذِكْرِهِ «أي الوصفِ الذي اشتملَتْ عليهِ العلةُ» فائدةٌ، كقولهم «أي الخصُومِ الحنفية» في المرتدِّينَ «الْمُتلِفينَ مَالَنا في دارِ الحربِ حيث استدَلُّوا على نفيِ الضَمانِ عنهم في ذلكَ: «» مُشرِكُونَ أتلَفُوا مَالًا في دارِ الحربِ فلا ضمانَ «عليهم» كالحَربيّ «المُتلِفِ مَالَنا» .» ودَارُ الحَربِ عندَهُم «أي الخصُومِ» طَرْدِيٌ فَلاَ فائدةَ لِذكرِهِ، إذ مَنْ أوجَبَ الضَمانَ «مِن العلماء في إتلافِ المرتدِّ مالَ المسلمِ كالشافعيةِ» أوجَبَهُ وإنْ لم يَكُن «أي الإتلافُ» في دارِ الحربِ، وكذا من نَفَاهُ «مِنهُم في ذلك كالحنفيةِ نَفَاهُ وإن لَم يَكُنْ الإتلافُ في دارِ الحربِ أي سواء أكَانَ في دار الحرب أم في دار الإسلام في الشقَين.
المحشي: قوله» ودارُ الحربِ «الأولى «فدارُ الحرب» بالفاء كنظيرهِ فيما بعدَهُ.
الشارح: والمناسبُ لقوله: «عندهم» شقُّ النَفْيِ كما اقتَصَر عليهِ غيرُهُ، وزاَدَ هو شقَّ الإثباتِ تقويةًَ للاعتراضِ، وبَدَأ بهِ لِتَقدُّمِهِ على النفي.
» فيَرجِعُ «الاعتراضُ في ذلك» إلى «القسمِ» الأَوَّلِ لأنّهُ «أي المعترضُ» يُطالبُ «المستَدِلَّ» بتأثير كونِهِ «أي الإتلافُ» في دار الحرب
المحشي: قوله» عندَهم «أي وعندَنا أيضًا لكنّه اقتَصَر عليهم لأنّهم المستَدِلُّونَ.
قوله» والمناسبُ لقوله: «عندَهُم» شقُّ النَفْيِ «أي بالقولِ، إذ مَنْ نفى الضَمانَ نَفَاهُ وإن لم يكُن في دار الحربِ.
صاحب المتن: أو يكون له فائدةٌ ضروريةٌ كقول معتبِر العددِ في الاستجمار بالأحجار: «عبادةٌ متعلقةٌ بالأحجار لم يتقدَّمها معصيةٌ فاعتُبر فيها العددُ كالجمار» ، فقولُه: «لم يتقدمها معصيةٌ» عديمُ التأثيرِ في الأصلِ والفرعِ، لكنه مضطرٌ إلى ذكرِه لئلا ينتقض بالرجمِ
الشارح: أو يكونَ لَهُ «أي لذكرِ الوَصفِ المشتملِ عليهِ العِلَّة» فائدةٌ ضرورية كقَولِ معتبرِ العَدَدِ في الاستِجمار بالأحجارِ: عبادةٌ متعلقةٌ بالأحجارِ لم يتقدَّمْها معصيةٌ فاعتُبرَ فيها العدَدَ كالجمار. فقوله: «لم يتقدَّمها معصيةٌ» ، عديمُ التأثير في الأصلِ والفرعِ لكنهُ مُضطرٌ إلى ذِكْرِه لِئلاّ يُنتقَضَ «ما علَّل بهِ لو لم يَذْكُرْ فيهِ بالرَجْمِ للمُحصَن، فإنّهُ عبادةٌ متعلقةٌ بالأَحْجار ولم يُعْتَبَرْ فيها العَدَدُ.
المحشي: قوله» أو يكون لَهُ فائدةٌ «قسيمٌ لقوله: «إمّا أنْ لا يكونَه لذِكرِه فائدةٌ» .