سَكَتَ عَلَى غَيظٍ، فَقَال: (اللَّهُمَّ افْتَحْ) . وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيةُ اللِّعَانِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ} هَذِهِ الآياتُ [1] فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَينِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فَتَلاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ [2] أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنهُ لَمِنَ الصادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ: أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ [3] ، فقَال لَهَا النبِيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم: (مَهْ) . فَأَبَتْ فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَال: (لَعَلَّهَا أن تَجِئَ بِهِ أسْوَدَ جَعْدًا) [4] . فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا [5] . لم يخرج البُخاريّ عن ابن مسعود في هذا شيئًا.
2489 - (8) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِين قَال: سَألتُ أنس بن مَالكٍ وَأنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا، فَقَال: إِنَّ هِلال بْنَ أُميَّةَ قذَفَ امرَأتَهُ بِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ، فَكَانَ أولَ رَجُلٍ لاعَنَ فِي الإسْلامِ، قَال: فَلاعَنَهَا، فَقَال رَسُولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم: (أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بهِ أبيَضَ سَبِطًا [6] قَضِيءَ [7] الْعَينَينِ [8] فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بهِ أكحل جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ [9] فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ) . قال: فَأنُبِئْتُ أنهَا جَاءَتْ بِه أكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ [10] . ولا أخرج البُخاريّ أيضًا [11] عن أنس في هذا شيئًا.
(1) في (ج) :"الآية".
(2) قوله:"الرجل ليس في (أ) ."
(3) في (أ) :"لتلتعن".
(4) "جعدا"الجعد: صفة من الجعودة، وهي التواء الشعر ونقيضه.
(5) مسلم (2/ 1133 رقم 149) .
(6) "سبطًا"هو مسترسل الشعر.
(7) وفي (أ) :"فضيء".
(8) "قضيء العينين"أي: فاسدهما بكثرة دمع أو حمرة، أو غير ذلك.
(9) "حمش الساقين"أي: دقيقيهما، والحموشة: الدقة.
(10) مسلم (2/ 1134 رقم 1496) .
(11) قوله:"أيضًا"ليس في (ج) .