أَنْ تُطَهّرَنِي فَرَدَّهُ، فَلَمّا كانَ مِنَ الْغَدِ [1] أَتاهُ فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي قَدْ زَنَيتُ فَرَدَّهُ الثانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَوْمِهِ فَقال: (أَتَعْلَمُونَ [2] بِعَقْلِهِ بأسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيئًا؟ ) فَقالُوا: ما نَعْلَمُهُ [3] إِلا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صالِحِينا فِيما نُرَى، فَأَتاهُ الثالِثَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِمْ أَيضًا فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنهُ لا بأسَ بِهِ وَلا بِعَقْلِهِ، فَلَمّا كانَ مِنَ [4] الرّابِعَةِ حَفَرَ لَهُ حُفرَةً، ثُمَّ أَمَرَ بهِ فَرُجِمَ. قَال: فَجاءَتِ الْغامِدِيةُ فَقالتْ: يا رَسُولَ الله [إني قَدْ زَنَيتُ فَطَهّرنِي، وَإِنهُ رَدَّها، فَلَمّا كانَ الْغَدُ قالتْ: يا رَسُولَ الله] [5] لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلكَ أَنْ [6] تَرُدَّنِي كَما رَدَدتَ ماعِزًا، فَو اللهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقال [7] : (إِمّا لا فاذْهَبِي حَتى تَلِدِي) . فَلَمّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ في خِرقَةً، فَقالتْ: هَذا قَدْ وَلَدتُهُ. قَال: (اذْهَبِي فَأَرضِعِيهِ حَتى تَفْطِمِيهِ) [8] . فَلَمّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقالتْ: هَذا يا نَبِي الله قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَد أَكَلَ الطعامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِها فَحَفَرُوا [9] لَها إِلَى صَدرِها، وَأَمَرَ الناسَ فرَجَمُوها. فَيُقْبِلُ خالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بحَجَرٍ فَرَمَى رأسَها فَتَنَضَّحَ [10] الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خالِدٍ فَسَبَّها، فَسَمِعَ نَبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - سَبهُ إِيّاها، فَقال: (مَهْلًا يا خالِدُ، فَو الذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَد تابَتْ تَوْبَةً لَوْ تابَها صاحِبُ مَكْسٍ [11] لَغُفِرَ لَهُ) [12] . ثُمَّ أَمَرَ بِها
(1) في (ج) :"الغداة".
(2) في (أ) :"تعلمون".
(3) في (ج) :"نعمله".
(4) قوله:"من"ليس في (ج) .
(5) ما بين المعكوفين ليس في (أ) .
(6) قوله:"أن"ليس في (ج) .
(7) في (ج) :"قال".
(8) "تفطميه"الفطام: قطع الإرضاع لاستغناء الولد عنه.
(9) في (ج) :"فحُفِر".
(10) "فتنضح"معناه: ترشش وانصب.
(11) المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العَشّار.
(12) في (أ) :"لغفر الله له"، ثم كتب في الحاشية:"لغفر له"وبجوارها"صح""أصل".