فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 2643

يُصَدِّقُ [1] كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالا: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ قَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ في خَيلٍ لِقُرَيشٍ طَلِيعَة [2] ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ) . فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيشِ [3] ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَال النَّاسُ: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَال النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقِ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ) . قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَةً [4] يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعطيتُهُمْ إِيَّاهَا) . ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَال: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ [5] بِأَقْصَى الْحُدَيبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ [6] الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلبَّثْ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ مَا زَال يَجِيشُ لَهُمْ [7] بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ في نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيبَةَ [8] نُصْحِ [9] رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ [10] ، فَقَال: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيبِيَةِ، مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ [11] وَهُمْ

(1) في (ك) :"ويصدق".

(2) الطليعة: مقدمة الجيش.

(3) "بقترة الجيش"في القترة: الغبار الأسود.

(4) "خطة": أي: خصلة.

(5) في حاشية (أ) :"بلغ مقابلة".

(6) "ثمد قليل"أي: على حفير فيها ماء مثمود، أي: قليل.

(7) "يجيش لهم"أي: يفور.

(8) في (ك) :"غيبة".

(9) "عيبة نصح"العيبة: ما توضع فيه الثياب لحفظها أي: أنهم موضع النصح له والأمانة على سره.

(10) "أهل تهامة"مكة وما حولها.

(11) "العوذ المطافيل"العوذ جمع عائذ: وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت