أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَال: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، قَالتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ [1] الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَال: ارْفَعُونِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيهِ قَال: مَا لَدَيكَ؟ قَال: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَال: الْحَمْدُ للهِ مَا كَانَ شَيءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، تمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَإِنْ [2] رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا فَلَمَّا رَأَينَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيهِ [3] فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَال: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أَو [4] الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَال: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ كَهَيئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي [5] لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ [6] ، وَقَال: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ
(1) قوله:"به"ليس في (أ) .
(2) في (أ) :"فإن".
(3) "فولجت عليه"أي: دخلت عليه.
(4) في (أ) :"و".
(5) في (ك) :"فإنه"، وكتب فوقها"كذ"
(6) في (أ) :"ولا من خيانة".