بِالأَنْصَارِ خَيرًا {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [1] أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ [2] وَجُبَاةُ الْمَالِ [3] وَغَيظُ الْعَدُوِّ [4] ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ [5] ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيرًا فَإِنهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ [6] وَأَنْ يُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ [7] وَرَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ [8] وَلا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ -فِي بَعْضِ طُرقِ البُخَارِي: أَوْصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللهِ، وَذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقِ عِيَالِكُمْ-، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَال: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَالتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، قَال الزُّبَيرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، فَقَال [9] طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَفَال سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَال عَبْدُالرحْمَنِ: أَيُّكُمْ تَبَرَّأَ [10] مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيهِ وَاللهُ عَلَيهِ وَالإِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ [11] فِي نَفْسِهِ
(1) سورة الحشر، آية (9) .
(2) "ردء الإسلام"أي: عون الإسلام الذي يدفع عنه.
(3) في (ك) :"الأموال".
(4) "وغيظ العدو"أي: يغيظون العدش بكثرتهم وقوتهم.
(5) "إلا فضلهم عن رضاهم"أي: إلا ما فضل عنهم.
(6) "حواشي أموالهم"أي: التي ليست بالخيار.
(7) المراد بذمة الله: أهل الذمة.
(8) "وأن يقاتل من ورائهم"أي: إذا قصدهم عدو لهم.
(9) في (ك) :"وقال".
(10) في (ك) :"يبرأ".
(11) في (أ) و (ك) :"أفضل"، والمثبت من"البخاري".