فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 2643

الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ [1] ، ثُمَّ يَفْرُغُ الله تَعَالى مِنَ الْقَضَاءِ بَينَ الْعِبَادِ، وَيبقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنةِ دُخُولًا الْجَنةَ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النارِ، فَإِنهُ قَدْ قَشَبَنِي [2] رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا [3] ، فَيَدْعُو الله مَا شَاءَ الله [4] أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى: هَلْ عَسَيتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ [5] بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا أَسْأَلُكَ [6] غَيرَهُ، فيعْطي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثيقَ مَا شَاءَ الله (4) ، فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عَنِ النار، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَي رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنةِ. فَيَقُولُ الله لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيرَ الذي أَعْطيتُكَ؟ وَيلَكَ يَا ابْنَ آدم مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! يَدْعو الله حَتى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيتَ إِنْ أَعْطَيتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ. فيعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ الله مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثيقَ، فيقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنةِ، فَإِذَا قامَ عَلَى بَابِ الْجَنةِ انْفَهَقَتْ [7] لَهُ الْجَنةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيرِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ [8] : أَي رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنةَ. فَيَقُولُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطيتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيرَ مَا أُعْطِيتَ [9] ؟ وَيلَكَ يَا [10] ابْنَ آدمَ

(1) "الحبة في حميل السيل": الحِبَّة هي اسم لبذر العشب، وحميل السيل ما جاء به من طين وغثاء، فإذا كان فيه حبة تنبت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتًا.

(2) "قشبني": قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ بكظمه.

(3) "ذكاؤها": لهيبها.

(4) لفظ الجلالة ليس في (ج) .

(5) في (ج) :"ذاك".

(6) في (ج) :"لا، لا أسألك".

(7) "انفهقت": انفتحت وأتسعت.

(8) في (ج) :"فيقول"، وفي الحاشية عن نسخة:"ثم".

(9) في (أ) :"أعطيتك".

(10) قوله:"يا"ليس في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت