فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2643

وَأُمُّنَا فَنَزَلْنَا عَلَى خَالي لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحسَنَ إِلَينَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنك إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالفَ إِلَيهم أُنَيسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَينَا [1] الذي قِيلَ لَهُ، فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعرُوفِكَ فَقَد كَدَّرتَهُ وَلا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرمَتَنَا [2] فَاحتَمَلْنَا عَلَيها، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يبكِي، فَانْطَلَقْنَا [3] حَتى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكةَ، فَنَافَرَ أُنَيسٌ [4] عَنْ صِرمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِها، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخيَّرَ أُنَيسًا، فَأَتَى [5] أُنَيسٌ بِصِرمَتِنَا وَمِثْلِها مَعَها، قَال: وَقَد صَليتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بِثَلاثِ سِنِينَ، قُلْتُ لِمَن؟ قَال: لِلهِ. قُلْتُ: فَأَينَ تَوَجهُ؟ قَال: أَتَوَجَّهُ حَيثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي أُصَلِّي عِشَاء حَتى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ الليلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ [6] حَتى تَعْلُوَنِي الشَّمسُ، فَقَال أُنَيسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكةَ فَاكْفِنِي، فَانْطَلَقَ أُنَيسٌ حَتى أَتَى مَكةَ فَرَاثَ [7] عَلَى ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعتَ؟ قَال: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكةَ عَلَى في دينك يَزْعُمُ أَنَّ الله أَرسَلَهُ، قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ الناسُ؟ قَال: يَقُولُونَ شَاعِر كَاهِنٌ سَاحِرٌ، وَكَانَ أُنَيسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ، قَال أُنَيسٌ: لَقَد سَمِعْتُ قَوْلَ الْكهنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِم، وَلَقَد وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشعرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعدِي [8] أَنهُ شِعرٌ، وَاللهِ إِنهُ لَصَادِقٌ وَإِنهم لَكَاذِبُونَ. قَال: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتى أَذْهبَ

(1) "فنثا علينا": أي: أشاعه وأفشاه وأظهره.

(2) "فقربنا صرمتنا"الصِّرمة: هي القطعة من الإبل، وتطلق على القطعة من الغنم.

(3) في (ك) :"وانطلقنا".

(4) "فنافر أنيس"أي تراهن هو وآخر أيهما أفضل وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك فأيهما أفضل أخذ الصرمتين جميعًا.

(5) في (ك) :"وأتى".

(6) "كأني خفاء"الخفاء: هو الكساء.

(7) "فراث عليّ"أي: أبطأ.

(8) في (أ) :"بعربي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت